عبد الله بن علي الوزير

137

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

بحضرموت ، فلما علم الرصاص بما أجمع عليه الإمام شمخ بالعرنين ، وبرز بروز ليث العرين ، وحشد قبائل البلاد ، وحرض على التأهب في أغوارها والأنجاد ، ورأى أن نفوذ العساكر إلى خلفه ، دلالة على عجزه وآية على ضعفه ، فركز نفسه هدفا للحين ، وانتقش في رق تاموره قول أحمد بن الحسين . غير أن الفتى يلاقي المنايا * كالحات ولا يلاقي الهوانا وإذا لم يكن من الموت بد * فمن العجز أن تكون جبانا فترتب هو والعولقي وعسكرهما بنجد السلف . وجنحا ببقية السلاطين من أمام وخلف ، وكان قليل من أصحاب الإمام قد نفذوا إلى الزهراء ، وهي مما غلب عليه الرصاص ، وكانت في الأصل للقايفي ثم تقدم جماعة إلى قرية بالقرب منها تسمى بذي كريش « 1 » ولما سئم الرصاص من الانتظار ، بادر إلى ذي كريش بجيش جرار ، فعدم التبصر برأيه والإتضاءة ، وبادر إلى أمر كان له فيه أناءه ، ودارت به الدوائر ، وزال عنه قول الشاعر [ 64 ] . قد يدرك المتئاني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل فإن أمراء الإمام لما جاءتهم العيون بما أزمع عليه الرصاص ، من ذلك الإنتهاز والإفتراص ، رموا بنفوسهم إلى نجد السلف ، وبادروا إليه يوم الخميس رابع ربيع الآخر فباتوا تلك الليلة ، وانقض جمعهم بكرة على الشيخ ومن إليه ، فقصد صفي الإسلام أحمد بن الحسن مركزه ، وهو المقام الأول ، والمركز المعدّل ، فاشتجرت الرماح ، واشتد الكفاح ، واختلفت الرصاص ، ونادى لسان الحال ولات حين مناص ، وحزت الرؤس ، وتداعت إلى فنائها النفوس ، ولما حمى الوطيس ، وهدرت الأبطال بشقائق العيس ، وقد أبان الصفي عن تحليق العقاب ، وشجاعة حيدر في اليوم الذي إقتلع فيه الباب ، انخزل عن الرصاص منصر

--> ( 1 ) ذي كريش : كذا ، وفي هذه الأيام تنطق كرش بدون ( ذي ) ، بلدتان إحداهما على طريق ( الراهدة ) لحج . . والأخرى في دثينة وهي التي يقصدها المؤلف . . ( أنظر هامش الإكليل ، ج 2 ، ص : 449 ) .