عبد الله بن علي الوزير
13
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وبالرغم من أن تحقيق الكتاب يعتبر باكورة انتاج شاب مجتهد فتي هو « محمد عبد الرحيم جازم » فإن اهتمامه بتحقيق العمل لم يحل بينه وبين التمسك بالأمانة العلمية . لذلك نراه يشمل في مقدمته للكتاب ملاحظاته على مضمون المخطوط ومنهجه وتصرفه بالحذف لبعض أبحاثه ملمحا إلى بواعثه في ذلك ، كما أضاف تعليقاته كهوامش على الصفحات في بعض المسائل التي طرحها المؤلف . ولقد يكون الإيجاز كافيا في بعض الأمور لكن التفصيل ضروري في القضايا الرئيسية . ومن هنا فلا بد من إصاءة الخلفية السياسية التي نشأ عنها الأثر . من المعلوم أنه قد تعاقب حكم الأئمة على اليمن قرونا طويلة . وانحصرت الإمامة بالوراثة في أسرة واحدة أكثر من ثلاثة قرون ( 1006 - 1373 ه ) واتكأت هذه الأسرة في حكمها الطويل لليمن نظريا على قاعدتين العدنانية : ( كعرق ) والزيدية : ( كمذهب ) ، غير أن مسألة السلالية ينفيها احتكار أسرة واحدة من السلالة لحكم اليمن واصطدامها الدامي بالمناهضين لها من نفس السلالة بل من نفس الأسرة أيضا . وثانيا : حياة الغالبية العظمى من هذه السلالة كسائر المحكومين من أبناء اليمن مع بعض الاستثناءات الطفيفة الناشئة عن حب اليمنيين لرسول الدعوة عليه الصلاة والسلام وتجسيد حبهم له في ( آل بيته ) وفيما عدا ذلك فإنهم يرونهم أخوة لهم في السراء والضراء وشركاء فعالين في مقاومة النظام الظالم بغض النظر عن انتمائه إلى السلالية أو المذهبية . وثالثا : إن البطانة التي كان يتخذها نظام الإمامة لم تكن محصورة في السلالة بل إن مستوى التحصيل الفقهي ومدى النفوذ العشائري كان هو المقياس المعمول به في اختيار البطانة . ورابعا : فإن واجهات مقاومة نظام الوراثة كانت تتكون وتنمو في بطانة الحكم ثم تنشق عليه - أما المذهب الزيدي وهو القاعدة الثانية للحكم فإنه قد مسخ بالتدريج ابتداء من ترسيخ نظام الوراثة وانتهاء بمسخه إلى نظرية