عبد الله بن علي الوزير

104

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

إلى قلعة ثلاء وبقي فيها ليلة واحدة ، ثم خاطب بالخروج والوصول ، والمسير إلى حضرة أخيه والمثول . ثم توجهت به العساكر والأعيان . إلى حضرة أخيه المتوكل على اللّه بضوران ، واستراح الإسلام من عواقب الوبال ، وكفى اللّه المؤمنين القتال ، وصحبه قاضيه ، وخطيبه وعوينه وحبيبه ، أحمد بن سعد الدين ، والسيد صارم الدين إبراهيم بن أحمد بن عامر ، وسائر خواصه ولما اتضح للذين بصنعاء ، تسليم صاحبهم للأمر خاطبوا بالطاعة ، فدخل صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى صنعاء ، وأثبت الخطبة للإمام على لسان القاضي صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي ، وكان عوام البلاد قد تأهبوا لإنتهاب المدينة كما هو شأن العوام الطغام ، فلما حصل هذا الإلتئام رجع كل إلى محلّه ، ولما انتظمت الأمور فيما بين الصفي وصنوه الإمام وجهه إلى صعدة وما إليها ، وأطلق يده في واجباتها وجعله عاملا عليها . وفي هذا العام خالفت المعازبة « 1 » بتهامة ، فسار إليهم عيّنة الإمام ، فصلحوا وانتظم أمرهم أحسن الإنتظام . ولما استقر أحمد بن الإمام بصعدة ، وكان ولده محمد بن أحمد قد انفرد بالرئاسة « 2 » ، وظهر عنه محمود السيادة والسياسة ، وجه إليه الإمام جميع بلاد البون « 3 » والقبلة « 4 » إلى خمر « 5 » ، وسكن محل والده بالروضة . وأما الحسين بن المؤيد باللّه فوجّه إليه الإمام ولاية بلاد عفار وشهارة والشرف الأسفل . وفي هذا العام تاقت نفس السيد عبد اللّه صبح إلى الزعامة ، والتسمي

--> ( 1 ) المعازبة : وهم الزرانيق ، وتقع بلادهم إلى الجنوب من مدينة الحديدة وتعد بيت الفقيه من حيث الموقع في قلب بلد الزرانيق ، وطول منطقة الزرانيق من الشمال إلى الجنوب 70 كيلومترا وعرضها 60 كيلومترا . ( اليمن الكبرى ، ص 89 - 91 ) . ( 2 ) برئاسة : ( برياسة ) . ( 3 ) بلاد البون : البون ( قاع ) فسيح يمتد من جنوب عمران إلى شوابة ، ومساحته لا تقل عن 60 كيلومترا في عرض ستة كيلومتر ، وفيه من المدن القديمة عمران ، وريدة ، وذي بين ( اليمن الكبرى ، ص 24 ) . ( 4 ) القبلة : يقصد بها المناطق التي تقع شمال قاع البون . ( 5 ) خمر : مدينة تقع إلى الشمال من قاع البون وهي من بلاد حاشد .