عمارة الحكمي اليمني
91
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
عمران حتى خطب إلى القائد فتح بن مفتاح ابنته ، بعد خلافه وعصيانه عليها بالتعكر . فلما كانت ليلة الدخول بها ، دبر سليمان وعمران على فتح حتى غدرا به ، وملك عليه التعكر ، فأجاره عمران ، واشترط عليهما فتح أشياء ، وفيا له بها ، منها « 1 » : أنهما وهبا له حصنا يقال له شار ، فنقل إليه من الذخائر ما يعز عليه . فلما حصل التعكر بيد عمران واصل الحرة الملكة ببذل الطاعة والخدمة ، فلم تلتفت إليه . وامتدت أيدي خولان على الرعايا وغيرهم ، وعاثوا وأفسدوا ، وكانت الليلة التي ملكوا فيها حصن التعكر ، ليلة الأحد ، الثاني عشر من ربيع الأول سنة خمس وخمس مئة . ولم تزل هذه حالة خولان مع الحرة ، إذا رأتهم قد طغوا ، أرسلت إلى عمرو بن عرفطة الجنبي ، سطرا أو سطرين بخطها ، فيقبض على بلاد ابني الزر ( بجيشه ) « 2 » من العساكر ، الفارس والراجل ، فلا يخلصهما منه إلا الضراعة إليها والسؤال لها في صرف العرب عنهما . ولقد حكى لي السلطان يزيد بن عيسى الوائلي ، قال : أذكر وقد أرسلني عمران بن الزر إلى الحرة الملكة ، وهو مصاف للعرب ، يستنجد بالحرة ، فبعثت إليه بعشرة آلاف دينار معونة ، فرد « 3 » بها إليها وقال « 4 » : هي تعرف ما ينفعني . قال يزيد بن عيسى : فكتبت لي بخطها إلى عمرو بن عرفطة الجنبي برقعة فيها : إذا وقفت على أمرنا هذا ، فارتحل عن بلاد ابني « 5 » الزر مشكورا . فلما وقف عمرو بن عرفطة عليها ، نادى في الناس بشعار الرحيل . وهو قوله : يا راشد بن مروح [ 49 ] . فلم يمض ساعة وبقي منهم « 6 »
--> ( 1 ) في الأصل : منهما . ( 2 ) زيادة لاستقامة المعنى . ( 3 ) في الأصل : فردت . ( 4 ) في الأصل : وقال هل . ( 5 ) في الأصل : بني . ( 6 ) أي وما بقي منهم أحد .