عمارة الحكمي اليمني

87

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

لما مات أبو البركات والد الأمير المفضل ، بعد الملك المكرم ، جعلت الحرة ولاية التعكر ، إلى المفضل بن أبي البركات ، بعد أبيه ، وكان التعكر مقر ذخائر بني الصليحي التي صارت إليهم من ملوك اليمن ، والحرة تطلع من ذي جبلة في أيام الصيف ، فتقيم به . وإذا برد الوقت سكنت بذي جبلة . والمفضل يتصرف عن أوامرها ، ويدخل عليها مع خواص وزرائها . والأمراء والأكابر من عبيدها ، وهو رجل الدولة ومدبرها ، والمرجوع إلى رأيه وسيفه ، والحرة لا تقطع أمرا إلا به ، فعظم بذلك شأنه ، وعلت كلمته ، وغزا تهامة مرارا ( فتارة ) له و ( تارة ) « 1 » عليه ، وهبط عدن مرارا ، ولم يبق باليمن من يساميه « 2 » ، ثم قال للحرة يوما . وهو في التعكر : انظري يا مولاتنا إلى ما كان في هذا الحصن من ذخائرك ، فانزلي به إلى دار العز ، أو فاعزليه في بعض هذه القصور . وأما هذا الجحر - يعني التعكر - فاتركيه لي ، فلا طاعة لك عليّ فيه بعد اليوم . فقالت له « 3 » : لو لم تقل هذا القول ما أخوجتك إليه « 4 » ، الحصن حصنك ، وأنت رجل البيت ، ولا حرج عليك مني ، فيما عاد لسمو قدرك ، وعلو أمرك . فخجل منها وأطرق ، ونزلت الحرة الملكة إلى ذي جبلة ، ولم تغير من الأحوال شيئا ، فكان ينزل إليها ثم يترضاها في طلوع الحصن كعادتها ، فلا تفعل . وهي مع « 5 » ذلك تواصل بره بما يحسن عنده موقعه ، من الجواري المغاني ، والكساوي ، والطيب ، والعبيد ، والأستاذين وغير ذلك . ومن لامها فيه ، وحذرها منه لم تسمع كلامه . وله في نصرتها والذب عن أعمال دولتها مواطن حميدة ، منها : أنه حارب الداعي سبأ بن أحمد ، حين خطب الحرة فلم تفعل ، فسار إلى سبأ في جيوش عديدة ، وحارب علي بن سبأ صاحب

--> ( 1 ) الزيادة من خ . ( 2 ) يماثله ويجاريه . ( 3 ) في الأصل : قالت . ( 4 ) في الأصل : ما أخرجتك ، في خ : أحوجتك . ( 5 ) في الأصل : في والتصحيح من خ .