عمارة الحكمي اليمني
62
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
ملكت الأمر وقفت لي عجوز بخطي فعرفته « 1 » ، فلم يسعني إلا أداء شهادتي . وكان مثال ما كتبته بخطه ليذكره إن شاء اللّه تعالى . ومن أخبار الصليحي في مبادئ أمره ، ما حدثني به السلطان ناصر بن منصور الوائلي ، عن جده عيسى بن يزيد ، قال : إن عليّا « 2 » بن محمد الصليحي ، كان دليلا على طريق السراة [ والطائف ] « 3 » خمس عشرة [ سنة ] « 2 » ، وإن الناس في أول ظهوره كانوا يقولون له : قد بلغنا أنك ستملك اليمن بأسره ، ويكون لك شأن ودولة ، فيكره ذلك ، وينكره على قائليه . مع كونه أمرا قد شاع في أقواله بأفواه الناس [ من ] « 2 » الخاصة والعامة . ولما كان من سنة تسع وثلاثين « 4 » وأربع مئة ، ثار الصليحي في رأس مسار ، وهو أعلى ذروة في جبال حراز . وكان معه يومئذ ستون رجلا ، قد حالفهم في مكة في موسم سنة ثمان وثلاثين « 5 » وأربع مئة ، على الموت [ و ] « 6 » القيام بالدعوة ، وما منهم إلا من هو من قومه وعشائره في منعة وعدد كثير . ولم يكن برأس الجبل بناء ، بل كان قلة فائشة منيعة . فلما ملكها الصليحي لم ينتصف النهار الذي ملكها في ليله ، إلا وقد أحاط به عشرون ألف ضارب سيف وحصروه وشتموه وحمقوه وقالوا له : إما نزلت وإلا قتلناك أنت ومن معك بالجوع . فقال لهم : إني لم أفعل ما فعلت إلا خوفا علينا وعليكم ، فإن تركتموني أحرسه [ لكم ] وإلا نزلت إليكم ، فانصرفوا عنه « 7 » .
--> ( 1 ) أي أتتني عجوز وفي يدها ورقة بخطي . ( 2 ) في الأصل : علي . ( 3 ) زيادة من وفيات . ( 4 ) في الأصل : سنة تسع وعشرين . ( 5 ) في الأصل : ثمان وعشرين . ( 6 ) في الأصل : على الموت على القيام بالدعوة والتصحيح من وفيات . ( 7 ) أما رواية الخزرجي في الكفاية ( 47 ) فقد قال : « وقالوا له : إن نزلت وإلا قتلناك أنت ومن معك » . فقال لهم : « أنا ما فعلت هذا إلا خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل غيرنا فإن تركتمونا نحرسه لكم وإلا نزلنا » فانصرفوا عنه وتفرقوا .