عمارة الحكمي اليمني
45
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
ذنوبنا ، فإنا لم نخرج عن الطاعة « 1 » ، ولم نفارق في بيعتك رأي الجماعة ، وإن كنت تقتلنا عن جنايات بني أمية فيكم ، فاللّه تعالى يقول : [ 2 ] وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * « 2 » . فاستحسن المأمون كلامه ، وعفا عنهم جميعا ، وكانوا أكثر من مئة رجل ، وأضافهم إلى أبي العباس الفضل بن سهل ذي الرياستين ، وقيل إلى أخيه الحسن . فلما بويع لإبراهيم بن المهدي « 3 » ببغداد ، في المحرم سنة اثنتين ومائتين ، وافق ذلك ورود كتاب عامل اليمن بخروج الأشاعر « 4 » . وعك [ 3 ] ، عن الطاعة ، فأثنى ابن سهل على [ الزيادي وكان اسمه ] « 5 » محمد بن زياد ، وعلي المرواني والتغلبي ، عند المأمون ، وأنهم من أعيان الرجال ، وأفراد الكفاة ، وأشار بتسييرهم إلى اليمن ، [ فسير ] « 5 » ابن زياد أميرا ، وابن هشام وزيرا ، والتغلبي حاكما ومفتيا . فمن ولد التغلبي محمد بن هارون ، قضاة اليمن : بنو أبي عقامة « 6 » . ولم يزل الحكم فيهم متوارثا ، حتى أزالهم علي بن مهدي « 7 » حين أزال الحبشة « 8 » [ 4 ] ، فخرجوا في الجيش الذي جهزه المأمون إلى بغداد ، إلى محاربة إبراهيم بن المهدي . وحج ابن زياد ومن معه في سنة ثلاث ومئتين ، وسار إلى اليمن ، وفتح تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب ، واختط « 9 » زبيد [ 5 ] في شعبان سنة أربع ومائتين . وفي هذا التاريخ مات الفقيه الإمام محمد بن إدريس الشافعي بمصر ، رحمة اللّه عليه ، وحج من اليمن جعفر مولى بن زياد ، بمال وهدايا سنة
--> ( 1 ) في ياقوت : عن طاعة . ( 2 ) سورة فاطر ؛ آية : 18 . ( 3 ) في كاي : إبراهيم ابن الخليفة المهدي ، عم المأمون الذي اغتصب عرش الخلافة . ( 4 ) في ياقوت : الأعاشر ، ولم يذكر عك : وهم عرب يسكنون بوادي زبيد ( السلوك / دار / ورقة : 61 ) . ( 5 ) الزيادة من ياقوت . ( 6 ) قلادة : 2 / مجلد 2 / ورقة : 635 . ( 7 ) عمارة / كاي : 92 - 100 . ( 8 ) يقصد بهم الدولة النجاحية ( كاي ) . ( 9 ) بغية : ورقة : 7 .