عمارة الحكمي اليمني
36
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
أزعم لنفسي إتيان ما يجاوز الإشارة على تقريب متفاوت إلى حيث قد يقع بعضها ، أو تقع أطلاله ويمكن البحث عنه . وأسوق مثلا لهذا : المذيخرة والشرجة وعثر وحرض ومحل أبي تراب والزرائب وغيرها . ونعزي المصاعب الجمة التي تقترن بمحاولة تحديد مواقع بعض الأماكن إلى التغييرات الكبيرة التي طرأت على سواحل البحر الأحمر ، وسواحل اليمن بصفة خاصة . فالبحر لا يني ينحسر عن البر ، رويدا رويدا ، منذ قرون عدة ، انحسارا أدى إلى طمر الثغور القديمة بالرمال حتى اختفت من الوجود ، ثم إلى ظهور مرافىء جديدة ، أينما وإبان بعد قاعه عند الساحل « 1 » . والأخطاء الكثيرة التي وقع فيها الكتاب العرب من أمثال ياقوت وابن سعيد وابن خلدون وغيرهم ، تزيد في الصعاب التي تحيط بدراسة الموضوع ، ومن أمثلتها تلك الروايات المضللة القائلة : إن ذا جبلة تقع على جبل صبر ، وأن المذيخرة وعدن لاعة متجاورتان ، وأن عدن أبين وثغر عدن المعروف مكانان مختلفان . وقد أخذ ياقوت ( ربما بطريقة غير مباشرة ) أكثر معلوماته عن عمارة ، فهو إذن لا يزيدنا شيئا على ما يحتويه متننا هذا . وقد وجدت في غيره من الكتب أن المعلومات التي أوردها ياقوت بصفة عامة في حاجة إلى شيء من الضبط والتحقيق قبل أن نأخذ بها ونعتمد عليها . فمن النادر أن يدلنا في شيء من الدقة على موقع مكان . وحين يخبرنا - كما دائما يفعل - أن موضعا من المواضع يقع على مقربة من زبيد أو من صنعاء ، فلزام علينا دائما تقبل بيانه بالحيطة ، فما كتابه الجغرافي « معجم البلدان » - وإن لم نشك حقا في نفعه - إلا مجموعة عن كتابات مختلفة تتفاوت في مزاياها ، جرى فيها لسوء الحظ ، على سنن درج عليه بنو جلدته ، فلم يذكر عادة المصادر التي استمد منها معلوماته .
--> ( 1 ) والخط الساحلي في الخريطة المدرجة في هذا الكتاب منقولة عن خريطة إمارة البحر البريطانية ؛ انظر كذلك ملاحظات جلازر ص 30 ( كاي ) .