عمارة الحكمي اليمني

335

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

منزلته ، ولكن بفضل مناقبه الشخصية ، ولذلك فإنهم يقررون حق الانتخاب للإمام من بين أفراد سلالة فاطمة ، ويقولون بأن الشخص الذي يرشح للإمامة يجب أن تتوافر فيه صفات : العلم والورع والسخاء والشجاعة ، كما يستوجبون له أن يكون ذا همة لكي ينهض مناضلا عن حقه ومطالبا باعتراف الكافة بإمامته ، ويقولون بتضييق مجال الاختيار ، وإن هذا التضييق يحول دون إحلال استحقاق الإمامة عن طريق الكفاية محل استحقاقها عن طريق الوراثة ، ولو أنهم يمتنعون في نفس الوقت عن إنكار إمامة الشيخين أبي بكر وعمر ، ويسلمون بجواز إمامة المفضولين أبي بكر وعمر على الرغم من وجود الفاضل وهو علي . كما يوصمون أيضا بأن مذهبهم يشتمل على عقائد الاعتزال ، وأن إمامهم زيد مؤسس الزيدية أخذ عن واصل بن عطاء . وقد انفصل الزيدية كما هو متوقع عن الاثنا عشرية والإسماعيلية في مسألة الأئمة الشرعيين ، وهم جميعا يتفقون في حق علي في الخلافة ، وفي حق ولديه الحسن والحسين ، ويتفقون أيضا كما جاء في ابن خلدون في حق حفيده علي بن زين العابدين « 1 » . وبين خصوم الزيدية يجعلون الوراثة بعد علي زين العابدين لولده محمد الباقر ، وهو زيد مؤسس فرقتهم ، ويقولون بأن ابنه يحيى قد خلفه ، ومع أنهم يبدؤون مذهبهم من هذه النقطة فإن الزيديين مع ذلك ليسوا على تمام الاتفاق . ففريق منهم كما يقول ابن خلدون يرى أن يحيى قد خلفه في الإمامة أخوه عيسى ، ويذهب آخرون إلى أن يحيى قبل وفاته أوصى بإمامة محمد النفس الزكية . وهكذا نقل هذا الفريق الإمامة من ذرية الحسين بن علي إلى ذرية الحسن بن علي ، ويقولون أيضا : إن محمدا قد خلعه أخوه إبراهيم الذي قتل في نهاية سنة 145 ه . ولم يعش بعد أخيه إلا مدة شهرين . ويذهب غيرهم إلى أن محمد النفس الزكية ، ومؤسس دولة الأدارسة في إفريقية وباني مدينة فاس . وفي الحق نرى أن الزيدية ليس لهم سجل مدون فيه تسلسل أئمتهم . وفي فترة تالية لتلك التي أشرنا إليها يوجد فريقان كبيران من الزيديين :

--> ( 1 ) حذف مؤلف اليواقيت اسم ( علي ) هذا وأبدله باسم ( الحسن بن الحسن ) .