عمارة الحكمي اليمني

33

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

ولقد عنّ لي ، فيما أسلفت ، الحديث عن كاتب متأخر هو الديبع ، وعن كتاب صغير له عنوانه « تاريخ زبيد » ، في حوزة مكتبة المتحف البريطاني نسختان منه : الأولى تحت رقم 3265 القسم الشرقي ، والثانية تحت رقم 27540 زيادات . وبحسبي أن أضيف أن هذا الكتاب في أهدافه وأغراضه جميعا موجز ومقتبسات عن سفر أضخم منه لنفس المؤلف عنوانه : « قرة العيون في أخبار اليمن الميمون » . أما اسم المؤلف فهو : وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الديبع « 1 » من قبيلة شيبان المتوفي سنة 944 ه . ( 1536 - 1537 م ) . وبمكتبة المتحف البريطاني نسختان من هذا السفر : الأولى برقم 25111 زيادات ، والثانية برقم 3022 قسم شرقي . هذه النسخة الأخيرة خطت حديثا عن مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة ، تم نسخها في سنة 1295 ه . ( 1878 م ) . وتتألف المخطوطة الأولى من 191 ورقة . ونهاية الكتاب مفقودة ، ولكن المنقولة عن مخطوطة القاهرة تنقصها ورقة واحدة . والجانب الأكبر من هذا الكتاب يكاد لا يكون غير اختصار لكتاب الكفاية ، يستهله المؤلف بالجزء الرابع من مخطوط الخزرجي ، فيجعل منه الجزء الأول « 2 » وينقل لنا فصوله على نحو مختصر ، فصلا وراء فصل ، بنفس ترتيبها ، وعناوينها في « الكفاية » ثم يعقبه الجزء الثاني ، وهو الخامس عند الخزرجي . وفي الورقة 133 ينتهي الفصل الثاني عشر ، فيضيف من بعده ستة فصول أخرى ، يصل فيها بتاريخ الدولة الرسولية إلى نهايتها . ويلي هذا الجزء الثالث ، بادئا بالورقة 144 ، وهو مقسم إلى ثلاثة فصول : تحوي تاريخ بني طاهر إلى نهاية دولتهم ، وحتى فتح اليمن على يد جيوش آخر سلاطين مصر المماليك . لذلك نتبين أن هذا الجزء الأخير من كتاب الديبع البادىء بالورقة 133 هو وحده ما يمكن القول عنه إنه ذو قيمة حقيقية من وجهة النظر التاريخية . وقد اعترف المؤلف في مقدمة كتابه بفضل الخزرجي ، ويلاحظ أنه كان يطلق على كتاب الخزرجي اسم « العسجد » .

--> ( 1 ) يقول صاحب كتاب تاج العروس : « إن الديبع كلمة نوبية معناها أبيض » . ( 2 ) وعلى ذلك فهو يبدأ من نفس النقطة التي تبدأ بها مخطوطة ليدن لكتاب الكفاية للخزرجي ( كاي ) .