عمارة الحكمي اليمني

320

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

اليمن ، وفي الحق أن الفقرة الحالية يمكن أن نشتبه فيها ونعدها من تزيد النساخ ، كما أنهم صحفوا فيها ، ولكن الدقة التي نراها فيما أورده عمارة عن ملوك بني زياد ليست في ذاتها دليلا على أنها بريئة من الخطأ ، وإنه إذا كان هناك تغيير في النص فمن الممكن أن يعيننا على تقدير الحقائق الصحيحة ، فأبو الجيش إسحاق ذكر هنا على أنه حفيد لإبراهيم بدلا من أن يكون ولده إسحاق بن محمد بن إبراهيم . وذكر إبراهيم بنفس الطريقة على أنه حفيد لمحمد بن زياد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن زياد ، وجاء في النص أن إبراهيم توفي سنة 289 ، أي أن الوفاة حصلت بعد وصول محمد بن زياد لليمن بست وثمانين سنة ، وأن أبا الجيش إسحاق توفي سنة 371 أي بعد وفاة إبراهيم باثنتين وثمانين سنة ، فمن يكون أبا إسحاق [ انظر حاشية 13 ] . وقد أورد الجندي بعض الملحوظات التي يمكن أن نعدها دليلا على تشككه في مبلغ دقة عمارة وتواريخ الأمراء الزياديين ، فذكر ما وجده في هوامش النسخة التي رجع إليها من كتاب المفيد لعمارة ، وموضوع هذه الهوامش يكفي أن نقول فيه أن الكاتب أغفل حكم زياد بن إبراهيم ، وأنه يذكر حسين بن سلامة على أنه خلف إسحاق في سنة 371 ه . وأنه يعتقد أن الأخير هو الذي كان يكنى بأبي الجيش ، ويمضي الجندي قائلا : فعلى ما ذكر هذا المعلق ، كان بنو زياد عددهم قليل ومدة حكم كل منهم طويلة ، وعلى ما ذكر عمارة ، يكون العكس ، وذكر المعلق أن الحسين توفي سنة 403 بزيادة سنة على ما ذكر عمارة ، واعلم أن هذه الأخبار يدخلها الصدق والكذب ، والزيادة والنقصان ، وسبب ذلك اختلاف النقل واختلاف كتب التاريخ . فقد يكون المصنف واحدا والتصنيف واحدا ، ويختلف ما يوجد بإحدى النسختين عن الأخرى ، ويعرف ذلك العارف ، فربما ينكر المنكر ما نقلته عن المفيد وغيره لا سبب لذلك إلا قصوره عن الاطلاع على كتب التواريخ والنظر في عدة نسخها . وقد كانت مدة ملك بني زياد مستقلين عن مواليهم من سنة 203 إلى سنة 371 ، أي 168 سنة ، ونيابة عليهم 38 سنة لقيام ابن سلامة ، ثم كانوا أعوانا لمواليهم منادمين معهم حتى كان نفيس كما قدمنا ذكره . قال عمارة وذلك سنة 407 ( اقرأ سنة 409 ) ، فمدة ذلك 38