عمارة الحكمي اليمني

25

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وجدير بنا الإقرار بأن كتاب عمارة ( تاريخ اليمن ) ليس من الكتب التي تؤهل صاحبها للانخراط في سلك كبار المؤرخين في العلم . يتضح ذلك مما قاله عمارة من أنه ما كتبه للتثقيف والتعليم ، بل لإزجاء وقت فراغ أحد العظماء ، لذلك أبرز فيه - في براعة وحذق - كل ما يمكن أن يؤدي إلى هذا الهدف من فكاهة أو نادرة . أما المسائل ذات الخطر فكان يلمسها لمسا رقيقا ، أو يدع بعضها دون تناول . ولكنه مع ذلك احتفظ لنا بالحقائق الرئيسية في التاريخ الإسلامي لوطنه ، في العصر الذي عاش فيه . أما أسلوبه في كتابة هذا التاريخ فيمتاز بالبساطة والسلاسة . وكان يعبر عن إحساسه بكل ما هو شيق وجذاب ، في قوة ورصانة . وأن هذه ليست أقل المزايا في عمارة ، فإنه قد احتفظ لنا بصورة عجيبة ، بل غريبة غاية الغرابة لحياة العرب وأخلاقهم ، على نحو يمكن أن أقول عنه إنه لا يفوقه في الأدب العربي إلا ما ورد في قصص ألف ليلة وليلة . ومخطوطة المتحف البريطاني على جانب كبير من النقص ، تزخر بأخطاء من جميع الأنواع ، وليس أدل على هذا من أن الناسخ لم يكلف نفسه مشقة فهم المعاني في العبارات التي كان ينسخها . ومن الأخطاء المعتادة الشائعة : استبدال الألف بالياء في الأفعال المقصورة ، وإبقاء الألف في كلمة ( ابن ) حين يتعين حذفها ، وحذفها حين يتعين بقاؤها . وجرى الناسخ على حذف التشديد والهمزة حتى إذا كان عدم وجودهما - وخاصة التشديد - يحول دون وضوح المعنى الذي استعملت فيه الكلمة ، من أن يكون قريبا للأفهام ، وإعجام التاء الأخيرة في الألفاظ المؤنثة ، مهمل في كافة الحالات تقريبا . وثمة فوق هذا أخطاء إملائية مختلفة . أما عن مواضع الشكل المحذوفة أو التي أسيء وضعها ، فقد تكلمت بما فيه الكفاية لأبين أنه كان من المستحيل نشر المتن كما هو في هذه المخطوطة . وحرصت على أن أزود النص بما هو في حاجة إليه من الهمزة والتشديد كلما رأيت ذلك يفيد في ضبط العبارة .