عمارة الحكمي اليمني
222
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
والوسطى وأفنى أهلها ، فيما عدا قلة من سكانها . وكان معد بن عدنان في أيام هذه الغزوة طفلا فحمل بمعجزة كما يقال إلى بلدة عتيقة في العراق تسمى حران ، وعند عودته التقى ببقية قوم أبيه الذين كانوا قد التجؤوا إلى بلاد اليمن . فالعرب الإسماعيلية - طبقا للرواية الشائعة - من سلالة معد ، كما أن عرب اليمن من سلالة قحطان . وبنو إسماعيل يقسمون أنفسهم ثلاثة أقسام كبيرة : إلياس بن مضر بن نزار ، وإليه ينتمي قبائل عدة من بينهم : قريش التي ظهر فيها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وثانيهما قيس عيلان أخو إلياس ، والثالث ربيعة أخو مضر بن نزار . والقبائل اليمنية تنقسم بطريقة مماثلة ثلاثة أقسام كبيرة ، كلها تنحدر من سبأ أو عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وأولها الحميريون وهم سلالة العرنجاج الذي اشتهر باسم حمير بن عبد شمس . ومن بين قبائل حمير الرئيسية التي يكثر ورود أسمائها في تواريخ اليمن : بنو شرعب ، وبنو شعبان ، وقبائل أخرى عديدة : ذورعين ، يريم ، يافع ، وحاظة ، ذو الكلاع ، حراز ، ميتم ، سحول ، أوزاع ، ذو أصبح . ويلاحظ أن كثيرا من أسماء المواضع في اليمن سميت بأسماء القبائل التي سكنتها . والقسمان الآخران من القحطانيين يتألفان من سلالة مالك وعريب ابني زيد بن كهلان بن عبد شمس . ومن بين القبائل مالك وأحقها بالذكر همدان ، وهي من سلالة الخيار بن مالك . ويتفرع من بني همدان عدد من البطون لا يحصى كثرة ، كلها يتصل فيما بينهما بنسب مشترك ، وهي كغيرها من القبائل العربية الشقيقة - غالبا لا دائما - ما تربط بينها وشائج تعاهد على قدر من التوثق يتفاوت . ويكفي أن نذكر هنا من بطون همدان أسماء حاشد وبكيل ( وقلما يفترقان ) ، وبني يام ، جشم ، شهاب . ويلي بني همدان في الأهمية ، بنو الأزد ، والأزد اسم ينتمي إليه أعظم الأقسام أهمية من الشعب الذين سكنوا بلاد سبأ ، وعاصمتها مأرب ، في الوقت الذي تهدم فيه السد بسبب سيل العرم ، وما جره انهيار السد من خراب حاق بهذا الجزء من بلاد اليمن ، وهجره غالبية الأزد ( سنة 118 م فيما يراه كوسان ده برسيفان ) ومضى فريق منهم إلى عمان ، وسوادهم الأكبر إلى تهامة اليمن ،