عمارة الحكمي اليمني

206

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

إنما قدمت عليهم داع للمهدي الذي بشر به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فحالفت منهم جمعا على القيام . فصار يؤتى لي بالزكاة . فلما اجتمع لي منها شيء كثير ، قلت : إنه ينبغي أن يكون لي معقلا يحفظ به هذه الزكاة ، يكون بيت مال المسلمين ، فبنيت عبر محرم « 1 » ، وهو حصن كان لقوم يعرفون ببني « 2 » العرجا . ونقلت إليه ما كان قد تحصل عندي من طعام ودراهم . فحين سرت إليه بما معي ، وقد عاهدني خمس مئة رجل على النصر ، صعدوا معي الحصن بما معهم من مال وأولاد . فأظهرت حينئذ الدعوة إلى عبيد اللّه المهدي بن الشيخ ميمون ، ومال إلى موافقتي خلق بأسرهم « 3 » . ثم لما أخذ جبل مسور ، واستعمل الطبول والرايات ، بحيث كان له ثلاثون طبلا ، إذا أقبل إلى مكان ، سمعت إلى مسافة بعيدة . وكان للحوالي حصن بجبل مسور ، له به وال ، انتزعه منه . ثم حين علم استقامة أمره ، كتب إلى ميمون يخبره بقيام أمره ، وظهوره على من « 4 » عانده . وبعث له بهدايا وتحف جليلة ، وذلك سنة تسعين ومئة . فحين بلغه الأمر ، ووصلت الهدايا ، قال لولده عبيد : هذه دولتك قد قامت ، ولكن لا أحب ظهورها إلا من المغرب [ 136 ] . ثم بعث أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا . المعروف بالشيعي الصنعاني ، إلى المغرب . وأمره بدخول إفريقية وسياسة أهلها ، واستمالتهم « 5 » إلى طاعة ولده عبيد ، فقدم المغرب حيث أمره . وكان من رجال العالم الذين يضرب بهم المثل في السياسة ، فلم يستحكم أمره إلا في سنة ست وتسعين ومئتين . فكتب إلى المهدي يخبره بقيام الأمر ، وطاعة الناس له ، ويأمره بالقدوم إليه . فبادر عبيد الملقب بالمهدي ، وقدم إفريقية .

--> ( 1 ) في الأصل : عين محرم . ( 2 ) في الأصل : لبني العدما والتصحيح من ابن مالك . ( 3 ) في الأصل : حلق باشر . ( 4 ) في الأصل : على ما . ( 5 ) في الأصل : واستمالهم ؛ وراجع التعليق على الحاشية : 136 ( كاي ) .