عمارة الحكمي اليمني
193
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
في جهة الشرق ، ومن غربيها بساحل البحر الهندي الذي عليه عدن ، وفي شرقيها ببلاد عمان ، وفي جنوبها بحر الهند مستطيلة عليه . وشمالها حضرموت كأنها ساحل لها ، ويكونان معا لملك واحد . وهي في الإقليم الأول ، وأشد حرا من حضرموت . وكانت في القديم لعاد ، وسكنها بعدهم مهرة من حضرموت ، أو من قضاعة ، وهم كالوحوش في تلك الرمال ، ودينهم الخارجية ، على رأي الإباضية « 1 » منهم . وأول من نزل الشحر من القحطانيين مالك بن حمير ، خرج على أخيه وائل ، وهو ملك بقصر غمدان ، فحاربه طويلا ، ومات مالك ، فولى بعده ابنه قضاعة بن مالك . فلم يزل السكسك بن وائل يحاربه إلى أن قهره . واقتصر قضاعة على بلاد مهرة ، وملك بعده ابنه الحاف ، ثم مالك بن الحاف ، وانتقل إلى عمان ، وبها كان سلطانه . قال البيهقي : وملك مهرة بن حيدان بن الحاف بلاد قضاعة ، وحاربه عمه مالك بن الحاف ، صاحب عمان ، حتى غلبهم عليها ، وليس لهم اليوم في غير بلادهم ذكر . وببلاد الشحر مدينة مرباط وظفار « 2 » على وزن نزال ، وظفار دار ملك التبابعة ، ومرباط بساحل الشحر ، وقد خربت هاتان المدينتان . وكان أحمد بن محمد بن محمود الحميري ، ولقبه الباخودة . وكان تاجرا كثير المال ، تقرب إلى صاحب مرباط بالتجارة حتى استوزره ، ثم هلك ، فملك أحمد الباخودة . ثم خربها وخرب ظفار سنة تسع عشرة وست مئة . وبنى على ساحل مدينة ظفار بضم الظاء المعجمة ، وسماها الأحمدية باسمه ، وخرب القديمة لأنها لم يكن لها مرمى [ 121 ] . نجران : قال صاحب الكمائم : هي صقع منفرد عن اليمن « 3 » وقال
--> ( 1 ) انظر مروج الذهب : 6 / 67 ( كاي ) . ( 2 ) انظر حاشية : 7 ( كاي ) والإصطخري : 24 ؛ ابن حوقل : 31 ( كاي ) ؛ والتعليق على الحاشية : 121 ( كاي ) . ( 3 ) راجع التعليق على الحاشية : 122 ( كاي ) .