عمارة الحكمي اليمني

18

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

ويسير علينا أن نعزو عدم العناية بشؤون دويلات هذا الإقليم وأسره الحاكمة إلى ضعف اتصالها بالتيارات الكبرى في التاريخ الإسلامي ، وإن يكن ليس بالغريب أن نراه يجتذب اهتمام العلماء ، إذ هو مقر ملك قديم ، وموطن لحضارة بائدة لا يعرف عنها سوى القليل . على أن تاريخ اليمن في ظل النفوذ الإسلامي ليس بالمادة التي تشوق ، ولا بالتي يعزو فيها تلمس المعلومات . زد على هذا أن اليمن في العصر الحاضر تطل على إحدى الطرق العالمية الكبرى ، وثغرها الرئيسي ظل طيلة نصف قرن في قبضة الإنجليز « 1 » ، الذين ارتضى سكان المقاطعات المتاخمة حكمهم طائعين . فلا غروّ إذن أن نعتبر دراسة هذا الموضوع مقبولة لدى قراء الإنجليزية . وعمارة اليمني من كتاب اليمن العديدين الذين تناولوا تاريخها الإسلامي ، وهو أولهم في هذا الميدان ، ويبزهم أهمية في بعض نواحيه . ولعل شهرته بين بني جلدته ترجع إلى ملكته الشعرية ، وإن كان قد خلد في أذهانهم حتى اليوم أنه رائد مؤرخيهم ، والكاتب الذي يدينون له بكل ما يسعهم الإلمام به من تاريخ بلادهم ، في حقبة تزيد في القليل على قرنين ونصف قرن من الزمان ، ومع ذلك فلم يحسن خلفاؤه توفيته دينه ، إنما اقتصر جهدهم اليسير على إعادة نقل ما كتبه في صور موجزة ، على تفاوت ، وإن كانت في عمومها تلتزم نفس ألفاظه . وإذا كان كتاب عمارة قد حوى عيوبا ، فلقد كنا نتوقع الحرص على نصه ، ولكننا مع هذا وإلى عهد قريب لم نعلم بوجود نسخة أصيلة منه . فليس ثمة نص تضمه مجموعة المخطوطات الهامة التي وردت لنا في السنوات الأخيرة من اليمن . بل لقد شاع اعتقاد راسخ ، كما أعلم ، يبين العثور على نسخة من تاريخ عمارة كضرب من المستحيل ، لكن هذا الاعتقاد ما لبث أن تهاوى لحسن الحظ . إذ احتوت مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه ، يرجع

--> ( 1 ) يشير المؤلف إلى احتلال إنجلترا لعدن منذ سنة 1839 إلى وقت ظهور الكتاب سنة 1892 . وهي مدة تزيد على نصف قرن . أما الآن ( تاريخ نشر هذه الطبعة فقد خرج الاستعمار من جنوب الوطن اليمني ، عام 1967 م وتحقق وجود اليمن في الثاني والعشرين من مايو 1990 م . الناشر 2004 م ) .