عمارة الحكمي اليمني

179

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

أخبار ابن مهدي الخارجي وبنيه وذكر دولتهم باليمن ، بدايتها وانقراضها : هذا الرجل من أهل العنبرة ، من سواحل زبيد . وهو علي بن مهدي الحميري ، كان أبوه مهدي معروفا بالصلاح والدين ، ونشأ ابنه علي على طريقته . فاعتزل ونسك ثم حج ، ولقي علماء العراق ، وأخذ الوعظ من وعاظهم . وعاد إلى اليمن واعتزل ، ولزم الوعظ . وكان حافظا فصيحا ، ويخبر بحوادث أخباره ، فيصدق . فمال إليه الناس واغتبطوا به . وصار يتردد للحج من سنة إحدى وستين ، ويعظ الناس في البوادي . فإذا حضر الموسم ، أتاه على نجيب له . ولما استولت أم فاتك على بني جياش ، أيام ابنها فاتك بن منصور ، أحسنت فيه المعتقد ، وأطلقت له ولقرابته وأصهاره خرجهم فحسنت أحوالهم ، وأثروا ، وركبوا الخيول ، وقوي جمعهم . وكان يقول في وعظه : دنا الوقت ، يشير إلى وقت ظهوره ، واشتهر ذلك عنه . وكانت أم فاتك تصد أهل الدعوة عنه إلى أن ماتت سنة خمس وأربعين . وكان أهل الجبال قد حالفوه على النصرة . وخرج من تهامة سنة ثمان وثلاثين ، وقصد الكدراء فانهزم ، وعاد إلى الجبال ، وأقام بها سنة إحدى وأربعين ، ثم أعادته الحرة أم فاتك إلى وطنه ، وماتت سنة خمس وأربعين . فخرج إلى خولان ونزل ببعض منهم يقال له : حيوان . في حصن يسمى الشرف ، وهو حصن صعب المرتقى ، على مسيرة يوم من سفح الجبل في طريقه أوعار ، في واد ضيق ، عقبة كؤود . وسماهم الأنصار ، وسمّى كل من صعد معه من تهامة ، المهاجرين . وأمر للأنصار رجلا اسمه سبأ ، وللمهاجرين آخر أسماه شيخ الإسلام ، واسمه النوبة . واحتجب عمن سواهما . وجعل يشن الغارات على أرض تهامة ، وأعانه على ذلك خراب النواحي بزبيد فقطع سابلتها ، وأخرب نواحيها ، وانتهى إلى حصن الداشر ، على نصف مرحلة من زبيد ، وأعمل الحيلة في قتل سرور ، مدبر الدولة