عمارة الحكمي اليمني

153

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

مولى « 1 » أبي الجيش إسحاق بن « 2 » إبراهيم بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن زياد [ 98 ] ، فقتلوه في شهور سنة ثلاث وخمسين . ثم عجز الشريف عن نصرهم على ابن مهدي . وجرت بينهم بعد ذلك وبين ابن مهدي مصافات ، يتحصنون منهم بالمدينة ، إلى أن كان فتحه لها ، وزوال دولتهم ، واستقراره بدار الملك في يوم الجمعة ، الرابع عشر من رجب سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، وأقام علي بن مهدي بقية رجب وشعبان ورمضان ومات في شوال من السنة . فكانت مدة ملكه شهرين وواحد وعشرين يوما . ثم انتقل إلى والده المهدي . ثم إلى ولده عبد النبي وخلع . ثم إلى ولده عبد اللّه ثم عادت إلى عبد النبي كرة ثانية ، والأمر اليوم « 3 » في اليمن بأسره إليه ما عدا عدن ، فإن أهلها هادنوه عليها بمال في كل سنة . واجتمع لعبد النبي هذا « 4 » ملك الجبال والتهائم ، وانتقل إليه ملك جميع ملوك اليمن وذخائرها . وحدثني محمد بن علي ، من أهل ذي جبلة ، أنه حصل في خزائن ابن مهدي ملك خمس وعشرين دولة من دول أهل اليمن . فمنها أموال أهل زبيد ، وما من عبيد فاتك وجهاته وأعيان دولته ، إلا من مات عن أموال جليلة من العين جزيلة ( صار جميع ذلك إليه ) « 5 » ، لأنه ملك الذراري والنساء . فأظهروا له كنوز مواليهم ، وكذلك المصوغ ، واللؤلؤ والجوهر ، واليواقيت الفاخرة ، والملابس الجليلة على اختلاف أصنافها . وكانوا كما قال اللّه تعالى : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) « 6 » .

--> ( 1 ) في الأصل : بعد كلمة مولى . زياد بن إبراهيم بن . . . ، ويرى ( كاي ) حذفها . ( 2 ) في الأصل : إسحاق بن محمد بن إبراهيم ( راجع حاشية : 98 ( كاي ) . ( 3 ) أي أيام عمارة بن أبي الحسن الحكمي . ( 4 ) في الأصل : واجتمع لهذا عبد النبي . ( 5 ) زيادة من خ . ( 6 ) سورة 44 ؛ آية : 25 - 28 .