عمارة الحكمي اليمني

144

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وغانم ومن معهما ، وتضاعف خطر « 1 » القائد سرور في نفس الموالف والمخالف . وقبل ذلك ما كان من خروج الوزير مفلح طالبا العون ، إلى أن حصل على زبيد ، على نصف مرحلة . وثار محمد بن فاتك بن جياش في زبيد حين خلت من العسكر ، فحاز « 2 » محمد بن فاتك هذا « 3 » ، دار الإمارة ( ليلا ) « 4 » ، ووقف القراء بين يديه ، ففاضت البلد عليه التهنئة . ووزيره منصور بن الوزير منّ اللّه الفاتكي . واستعصمت الحرة وولدها بعلو الدار ونمى « 5 » الخبر إلى القائد سرور ، وهو في ساقة العسكر ، فأثنى راجعا وتسور الحصن ، ودخل المدينة ، ونادى إلى مولاته من خلف دار الملك : ارموا إليّ الحبل ، أنا فلان . ورفعه الأستاذون ، والنساء بالحبال حتى وصل إلى مولاته ، فسلم عليها وسكن روعها وقال : هذه العساكر خلفي متواصلة . ثم أخذ مئة جارية وخمسين أستاذا فألبسهم زي الرجال من الدروع والسلاح ، وفتح الطيقان « 6 » ، وصاح الجميع صيحة واحدة : يا فاتك بن منصور ، هذا ومحمد بن فاتك جالس على سرير تحت طيقان الدار . ثم رماه « 7 » القائد بحجر ، فلم يخطئ وجه محمد بن فاتك ، فهشمت وجهه عند تلك الصيحة العظيمة ، فانهزم هو ووزيره في تلك الساعة ومن معهما ، وخرجوا من باب البلد ليلا . ولم يصل العسكر إلى البلد إلا في الظهر من صبيحة تلك الليلة . فهذه بعض المقدمات الموجبة لتقدم سرور على كافة أهل الدولة . ثم ولي المهجم ، وهو كرسي ملك كبير ، ثم تشاعب « 8 » العرب ،

--> ( 1 ) في الأصل : خط . ( 2 ) في الأصل : وملك والتصحيح من خ . ( 3 ) في الأصل : هذا محمد بن فاتك . ( 4 ) الزيادة من خ . ( 5 ) يعني : انتشر . ( 6 ) في الأصل : الطبقات . ( 7 ) في الأصل : وإن القائد رمى بحجر وأثبتنا عبارة خ . . ( 8 ) شاعب صاحبه أي باعده ، تشاعبوا أي تباعدوا . وبالغين تشاغب أي تعاصى وامتنع .