عمارة الحكمي اليمني

136

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

مشويا ، وثلاثين جاما من الحلاوة . وأما الذي جلس عليه الوزير فكان في طول قاعة البستان الذي لعثمان ، وهي خمسون ذراعا . فلما رأى الوزير ذلك ، امتعض حسدا لعثمان على همته ، وسرعة ما تأتى له من تلك الأسمطة وكانت أربعة . ثم فرق عثمان على حواشي الوزير خمس مئة خروف ، وأنهب العسكر تلك الأسمطة ، وفرق على حواشي الوزير ثلاثة أبهرة « 1 » سكر ، وهي تسعة قناطير . ثم انتقلنا إلى مجلس الوزير « 2 » وكنا سبعة [ 84 ] . فلما انصرفوا قلت لعثمان : إنك بهيمة لا عقل لك ، أترى « 3 » الوزير إنما زارك لأكلة أو شربة ما أقصر همتك ، وأعمى بصيرتك ، قال : فدبرني . أعرض عليّ ما عندك ، فذكر الخيل والعدد الجمال « 4 » ، والألطاف والذخائر ، فأظهرت له في كل شيء نقيصة ، وقبحته عليه . قال : فما ترى ، قلت : انظر هدية لا تخبأ في الخزائن ، ولا تغيب عن عينه ، فإن المقصود أن يذكرك « 5 » بهديتك كلما « 6 » نظر إليها . قال : ما عندي سوى وردة . وهي روحي فإن كانت تصلح له نزلت عنها ، ولو أني « 7 » أموت . قلت : إن قبلها فهي مما تصلح له . قال : فتحدث معه فيها ، فإن قبلها فلك عندي ألف دينار ، ثم أمرنا بإحضارها ، عاشرة عشر ، فقبّلن يد الوزير ، ثم اندفعن يغنين بين يديه مكشوفات الوجوه . وأوصيت الوزير أن يعرض عن وردة ويستحسن غيرها . ففعل ذلك مما قوى عزيمة مولاها في قبولها منه . فلما سكر عثمان ونام ، وسكر النسوة إلا وردة ، فإني كنت أريد صحوها ، قمت إلى المستراح ، فاستدعيت وردة فأعلمتها القصة فقالت : لا أرغب « 8 » إلا في مولاي . فاستدعيت الوزير إلى مجلسي ، ودخلت أنا ووردة عليه . فوعدها ومناها ،

--> ( 1 ) انظر حاشية : 79 ( كاي ) . ( 2 ) في خ : مجلس الشراب . ( 3 ) في الأصل : أرى . ( 4 ) في الأصل : والمال . ( 5 ) في الأصل : أن يكون يذكرك . ( 6 ) في الأصل : فلما . ( 7 ) في الأصل : وأن أموت . ( 8 ) في الأصل : أغب .