عمارة الحكمي اليمني
125
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
قتله نفسه بالسم لما نظر إلى حظاياه بين الرجال ، وهن في المصبغات والطارات بأيديهن وهن يغنين . ثم أن الأمر استقر لمنصور بن فاتك ولعبيد أبيه ، فمن أولاد فاتك الأمراء ومن عبيده الوزراء . فأما الأمراء فمنهم المنصور بن فاتك ثم فاتك بن المنصور ، وهو ابن الحرة الصالحة الحاجة ، ثم لما « 1 » مات فاتك ولد « 2 » المنصور ، انتقل الأمر ( ولم يكن له عقب ) « 3 » إلى ابن عمه ، واسمه أيضا الفاتك بن محمد ( بن منصور ) بن فاتك « 4 » بن جياش . وانتقل الأمر إلى فاتك بن محمد هذا ( ولم يزل إلى أن قتله عبيده في ) « 5 » سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة . وعنهم زالت الدولة ، وانتقلت إلى علي بن مهدي « 6 » الخارج باليمن سنة أربع وخمسين وخمس مئة . ولم يكن لأولاد فاتك بن جياش من الأمر سوى « 7 » النواميس الظاهرة من الخطبة لهم بعد بني العباس ، والسكة والركوب بالمظلة في أيام المواسم . وعقد الآراء في مجالسهم . وأما الأمر والنهي والتدبير وإقامة الحدود وإجازة الوفود فلعبيدهم الوزراء . فهم عبيد فاتك بن جياش ، وعبيد منصور ابنه ، وهم وإن كانوا حبشة ، فلم تكن ملوك العرب تفوقهم في الحسب إلا بالنسب ، وإلا فلهم الكرم الباهر والعز الظاهر ، والجمع بين الوقائع المشهورة ، والصنائع المذكورة . وأول من وزر منهم أنيس الفاتكي « 8 » وكان من بطن في الحبشة يقال لهم الجزليون ، وملوك بني نجاح من هذا البطن ، وكان أنيس هذا جبارا
--> ( 1 ) في خ : علم ؛ أنباء / دار : 46 ؛ سلوك / دار : 3 / ورقة : 451 . ( 2 ) في الأصل : وولده منصور . ( 3 ) زيادة من خ . ( 4 ) ابن منصور زائدة ، انظر الجدول في التعليق على حاشية : 130 ( كاي ) . ( 5 ) زيادة من خ . ( 6 ) في الأصل : بتهامة . ( 7 ) في الأصل : مستوى . ( 8 ) أنباء / دار : 46 .