عمارة الحكمي اليمني
114
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
بصاحب دهلك ، واستتر سعيد بزبيد ، عند الرئيس ملاعب الخولاني ، وهو سوقة ، إلا أنه كان أكثر الناس حبا لآل نجاح . واحتفر سعيد بن نجاح نفقا بين دور ملاعب ، كان يسكنها « 1 » أكثر الأوقات . ثم كتب سعيد من زبيد إلى أخيه جياش بدهلك يأمره بالقدوم إلى زبيد ، ويبشره بانقضاء دولة الصليحي ، وإقبال دولتهم . فلما قدم جياش إلى سعيد ، ظهر سعيد من زبيد في سبعين رجلا ، لا فرس مع واحد منهم « 2 » ، ولا سلاح إلا مسامير الحديد مركبة في الجريد . وحدثني أحمد بن فلاح ، صاحب ديوان التحقيق بزبيد قال : لما خرج سعيد الأحول « 3 » بن نجاح من زبيد . قتل جنديا ( على ) فرس كان تحته « 4 » ، فركبه . وكان خروج سعيد من زبيد ، يريد الصليحي ، في آخر اليوم التاسع من ذي القعدة سنة تسع وخمسين وأربع مئة « 5 » . قال جياش بن نجاح فخرجنا في طريق الساحل ، وتركنا الجادة السلطانية ، مخافة العساكر أن تلقانا . وبيننا وبين المهجم مسيرة ثلاثة أيام للمجد . وكانت الأخبار قد سبقتنا إلى الصليحي بخروجنا ، والأسماع يومئذ قد امتلأت في الجبال والتهايم ( ب ) « 6 » أن هذا وقت ظهور الأحول سعيد بن نجاح ، حتى لا تكاد المساجد والمدارس والأسواق والطرقات ، تخلو من الخوض في ذكر ذلك . وكنا نكتم هذا الأمر مخافة على نفوسنا . وسعيد يقسم باللّه تعالى : إني قاتله ، وإني صاحب الوقت ، ويتحدث بذلك مع أكثر الناس . فلما سمع الصليحي بخروجنا ، سير من ركابه خمسة آلاف حربة من الحبشة ، وأكثرهم مماليكنا وبنو عمنا
--> ( 1 ) في الأصل : يسكنه . ( 2 ) راجع التعليق على الحاشية : 72 ( كاي ) . ( 3 ) في الأصل : ابن نجاح الأحول . ( 4 ) في الأصل : قتل جدي فرسا كان تحته فركبه ؛ وفي خ : فوجدوا جنديا . ( 5 ) في الأصل : ثلاث وسبعين ( سبق ذلك ) . ( 6 ) في الأصل : ثم وحرف العطف ثم يشير إلى وجود سقط في المخطوطة ( كاي ) ، فأبدلناه بالباء ليستقيم المعنى .