عمارة الحكمي اليمني
109
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
بيته ، وقمت فأنشدتها الداعي ، وأخذت خضله وسلبته نصله ، وفزت بالمال والثياب ، ثم فاضت ينابيع كرمه على الجماعة ، فما منهم إلا من خلع عليه ، وأجزل صلته . ولما كان في شهور سنة سبع وأربعين « 1 » ، ابتاع الداعي محمد بن سبأ ، من الأمير منصور بن المفضل « 2 » ، جميع المعاقل التي كانت لبني الصليحي ، وهي ثمانية وعشرون حصنا ، ومدائن منها : مدينة ذي جبلة ، وذي أشرق ، وأب فأخذها « 12 » منه بمئة ألف دينار . ونزل منصور إلى حصني صبر ، وتعز ، وطلق زوجته الصليحية [ 67 ] . وهي أروى بنت علي بن عبد اللّه الصليحي « 3 » ، وصعد الداعي إلى المخلاف ، فسكن بذي جبلة ، وتزوج امرأة الأمير منصور بن المفضل ، وتزوج أيضا بنت السلطان أسعد بن وائل بن عيسى ، الحرة الوحاظية ، وأسكنها بدار ابن سباع بعد الصريحين ، وأكثر الشعراء تهنئته ، وتمدحه « 4 » بالمعاقل والعقائل ، الزوجات المذكورين وطاش فرحا لما صار إليه ، وبسط يده بالعطايا ، حتى أذكر يوما وقد طلعت صبيحة أنا ، والشيخ أبو الحسن بن علي بن محمد الصليحي ، والشيخ المرجي الحراني ، إلى ذي جبلة ، ومن ذي جبلة إلى حصن حب . وكل من رفع إليه رقعة وقع له فيها بما مثاله : العزة للّه وحده . فلما انتهينا إلى الحصن أحصينا الرقاع التي بأيدي الناس ، وكان خازن ماله الشيخان : أحمد بن موسى بن أبي الزر العامل ، والشيخ ريحان المحمدي ، فجاء مبلغ الرقاع خمسة آلاف دينار . فاستكثرها الشيخ أحمد بن موسى ، فقال : نشاوره على ذلك . وقال الشيخ ريحان : أما أنا ، فما أكره
--> ( 1 ) في الأصل : تسع وأربعين والتصحيح من خطط : 2 / 174 وهذا هو الصحيح لأن الداعي سبأ توفي سنة 548 كما حكاه عمارة : 57 . ( 2 ) وكان قد تولى على ملك بني المظفر في أشيح بعد وفاة أبيهم سنة 504 وملك حصون الصليحيين بعد وفاة الملكة أروى سنة 532 . ( 3 ) راجع التعليق على الحاشية : 108 ( كاي ) . ( 4 ) في الأصل : ومدحه .