أسلم الرزاز الواسطي ( بحشل )

23

تاريخ واسط

لقد كانت مدينة واسط ، منذ تأسيسها ، ذات شطرين يفصل بينهما نهر دجلة : شطر شرقي وشطر غربي . فقد كان مجرى دجلة القديم يمرّ بواسط . والشطر الشرقي من واسط ، وهو أقدمهما ، كان فيه قبل مجيء الحجاج ، على ما ذكر اليعقوبي « 42 » ، بلدة ساسانية يسكنها الفرس والنبط وهم الآراميون . وكانت تدعى « كسكر » التي عرفت في المصادر الآرامية باسم « كشكر » بالشين المعجمة . واستحدث الحجاج بلدته قبالتها على شاطىء دجلة الغربي ، وأسكن فيها العرب وحدهم في بادئ الأمر . وبعد وفاة الحجاج سمح لغيرهم من الأقوام بالسكنى فيها . فاختلط العجم والعرب بمرور الزمن . واتّحد الشطران الشرقي والغربي شيئا فشيئا ، حتى أصبحا مدينة واحدة . وتنبىء المراجع التاريخية ، ان الحجاج هدم لعمارة مدينته ، كثيرا من المدن والقرى المكتنفة بها ، ونقل أخشابها وأبوابها ، حتى ضج أهل تلك النواحي واحتجوا على ما جرى . فلم يلتفت إلى قولهم . وقد نقل الحجاج إلى مدينته خمسة أبواب من مدينة الزندورد والدوقرة ودير ما سرجيس وسرابيط وغيرها من الأمكنة في أنحاء واسط « 43 » . واحتضن الجانب الغربي من واسط ، عمارات ذات شأن . ففيه شيد الحجاج مبانيه العظيمة . فعلى مسافة ما من دجلة ، كان يقوم قصره « 44 » الذي اشتهر بقبته الخضراء . وكانت مساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها « 45 » . وللقصر أربعة أبواب ، كل منها يفضي إلى طريق عرضها ثمانون ذراعا « 46 » . ولعل تلك القبة الخضراء كانت في وسط القصر ، وهي ولا شك أبرز مبانيه .

--> ( 42 ) البلدان 322 . ( 43 ) معجم البلدان 4 : 884 . ( 44 ) أحسن التقاسيم 118 . ( 45 ) معجم البلدان 4 : 885 . ( 46 ) تاريخ واسط . ص 11 من نسخة ح - ص 44 من طبعتنا .