أسلم الرزاز الواسطي ( بحشل )
10
تاريخ واسط
وفي وسعنا القول ، إنّ « تاريخ واسط » ، إلى فائدته التاريخية ، يضيف إلى كتب الحديث ورجاله مرجعا جديدا ذا أهمية بالغة . ولا نعدم أن نجد بين المؤلفين القدامى للتصانيف التاريخية ، من جرى في وضع كتابه على غرار ما صنعه مؤلف هذا الكتاب : فكتاب « تاريخ الرّقّة » للقشيري ، و « تاريخ داريّا » للخولاني ، و « فضائل الشام ودمشق » للربعي ، و « تاريخ بغداد مدينة السلام » ، للخطيب البغدادي ، و « تاريخ مدينة دمشق » لابن عساكر ، قريبة الشبه بما رمى اليه مؤلف تاريخ واسط من كتابه ، على بعد الشقّة بينهم في الزمن ، وتفاوت الغرض . وعلى هذا ، فانّ أول من بدأ التأليف في تواريخ البلدان ، المحدّثون ، إذ كان ذلك حاجة من حاجات علمهم « 5 » . وقد يصحّ القول ، انّ التواريخ المحلية ، أعني التواريخ التي أفردت للمدن ، جرى مؤلفوها على نمط واحد خاص بها . فهي تتكون من « مقدمة طبغرافية ، يتلوها تعداد للشخصيات التي ولدت ، أو عاشت ، أو كان لها اتصال ما بذلك المكان . وكانت هذه الشخصيات في البداية مقتصرة على علماء الدين . . وهذا النوع من التاريخ المحلّي ، نشأ عن الحاجة إلى زيادة الحيطة من اختلاف الأحاديث المكذوبة ، بتقرير مواطن الرواة . وأقدم ما وصلنا من هذا النوع ، هو تاريخ واسط الذي ألّفه بحشل في أواخر القرن التاسع للميلاد » « 6 » . وأول جيل تناولهم بحشل في تاريخه ، هم من جاء واسطا من صحابة الرسول ، ممّن خدمه ورآه ونقل حديثه وسمع كلامه « 7 » .
--> ( 5 ) تاريخ داريّا للخولاني . ( ص 3 من مقدمة الناشر ) . ( 6 ) علم التاريخ عند المسلمين . ( ص 228 - 229 ) . ( 7 ) انظر متن الكتاب ( ص 42 من هذه الطبعة ) .