السيد حسين البراقي النجفي

60

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وقبلة مسجد السهلة قريب من القواعد ؛ فظهر مما ذكرنا أنّ روضة أمير المؤمنين عليه السّلام أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة ولعلّ هذه الاختلافات مبنيّة على التوسعة في أمر القبلة ، ولا يبعد أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنية فيها في زمن خلفاء الجور ، لا سيما المسجد الأعظم على هذا الوجه ، ولم يكن يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء الفساق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب وعلّلوها بما علّلوا به تقية لئلا يشتهر منهم الحكم بخطأ من مضى من خلفاء الجور . ويؤيده ما سيأتي في وصف مسجد غني « 1 » ، وإنّ قبلته لقاسطة فهو يوميء إلى أن سائر المساجد في قبلتها شيء ، ومسجد غني اليوم غير موجود . ويؤيده أيضا ما رواه محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب [ الغيبة ] « 2 » ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ، عن الحسن ومحمد ابني يوسف ، عن سعدان بن مسلم ، عن صالح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن حبّة العرني قال : قال أمير المؤمنين : كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة وقد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن كما أنزل ، أما إنّ قائمنا إذا قام كسره وسوّى قبلته « 3 » . على أنه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام بل تدلّ بعض الأخبار على هدمه وتغييره كما رواه الشيخ في كتاب الغيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن علي بن الحكم ، عن الربيع بن محمد المسلّي ، عن ابن طريف ، / 26 / عن ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له : حتى انتهى إلى مسجد الكوفة ، وكان مبنيا بخزف ودنان وطين ، فقال : ويل لمن هدمك ، وويل لمن سهّل هدمك ، وويل لبانيك بالمطبوخ ، المغيّر قبلة نوح ، طوبى لمن شهد هدمك مع قائم

--> ( 1 ) انظر : فصل مساجد الكوفة . الآتي . ( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل وأكملته من البحار . ( 3 ) انظر : الغيبة للنعماني ص 317 ، الباب 21 ، الحديث 3 .