السيد حسين البراقي النجفي
544
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
[ الذين دفنوا بالنجف ] وأما الذين دفنوا في النجف من السلاطين والأمراء والوزراء والعلماء فلا حصر لهم ولا إحصاء لعددهم ، وقد مرّ ذكر بعضهم كمثل عضد الدولة بن بويه . وذكر ابن الأثير في الكامل « 1 » : إن الملك جلال الدولة ، وهو السلطان ويلقب أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه « 2 » ، كان زار مشهد أمير المؤمنين والحسين مرّة واحدة ، وكان يمشي حافيا قبل أن يصل إلى كل مشهد
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 9 / 516 ط دار صادر . ( 2 ) في سنة 431 ه / 1039 م زار أبو طاهر جلال الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي ، وقد توجّه من بغداد نحو الغري للزيارة ، وكان في بعض الطريق يمشي على قدميه طلبا لمزيد الأجر والثواب ، وزار مشهد الحسين عليه السّلام في كربلاء . قال ابن الجوزي في المنتظم 15 / 274 : « خرج الملك أبو طاهر لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة ومعه أولاده والوزير كمال الملك وجماعة من الأتراك والأتباع ، فبدأ بالحائر ومشى حافيا من القبر إلى المشهد ، وزار الكوفة فمشى حافيا من الخندق إلى المشهد ، فقدّر ذلك فرسخ » . ولد جلال الدولة سنة 383 ه ، وكان ملكا محبّبا للرعية حسن السيرة ، وكان يحب الصالحين ، ولقي في سلطنته من الأتراك شدائد ، وتوفي ليلة الجمعة خامس شعبان سنة 435 ه ، وغسّله أبو القاسم بن شاهين الواعظ وأبو محمد عبد القادر بن السمّاك ، ودفن بداره في دار المملكة في بيت كان دفن فيه عضد الدولة وبهاء الدولة قبل نقلهما إلى الكوفة ، ثم نقل بعد سنة إلى مقابر قريش ، وكان عمره لما مات إحدى وخمسين سنة وشهرا ، ومدّة ولايته على بغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا ، ولّما مات كان ابنه الملقّب بالملك العزيز بواسط ، فكتب إليه الخليفة القائم بأمر اللّه يعزّيه فيه . ترجمته في : النجوم الزاهرة 5 / 37 .