السيد حسين البراقي النجفي
521
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
من النظر إليهم ، فلما دخل الرجل إلى كربلاء ونظر أهل كربلاء إلى حسن عياله ، وكان حينئذ أهل كربلاء عشائر مجتمعة كمثل الناصرية وساعدة وكبيسة ، وغيرهم قعد بعضهم على الدار التي نزل فيها ذلك الأعجمي ففسقوا بزوجته وابنته وولده ، وكانوا جماعة وهو ينظر إليهم ، ولا يستطيع الدفاع ، وبعد ما فرغوا أخذوا ما كان معه من الدراهم والتحف والحلي المجوهرة فعند ذلك لما أصبح سار إلى بغداد واشتكى وبقي مدّة حتى جاء الأمر من الدولة بقتل أهل كربلاء ، ولّما صنع ما صنع النجيب بأهلها جاء فنزل المصلّى وبه تسمى لما صلّى فيه ، وكان معه ذلك . فهو الذي أخبره بفسق أهل النجف وعصيانهم فهذه رواية الشيخ عباس خميس ، ولم أسمعها من غيره . ورجعنا إلى ما أخبرني الشيخ العالم الفاضل الشيخ جواد الحكيم ، ما هذا لفظه : إنه كان عندنا حاكما يقال له عبد الرزاق ، وكان من أهل الكاظم لّما سمع بمجيء النجيب أستعدّ لضيافته وجمع الفرش والأواني وادّخر الطعام . وأما العلماء فأنهم اجتمعوا على الشيخ المؤيد ، والحبر المسدد ، والنحرير الأمجد ، جناب الشيخ حسن بن الشيخ ، وقالوا له : لا بد وأن ترسل إلى النجيب وتعرض عليه الضيافة فلم يزالوا به حتى أجاب وأرسل السيد جواد شبر ، وكان هذا السيد منطيقا جريئا ليأخذ / 300 / له الوعد من النجيب فمضى السيد إليه وهو بالمصلّى وأجتمع معه ولم يزل معه حتى أخذ منه الوعد للشيخ المذكور مع جميع من معه ، وكان عدد الذين معه خمسة آلاف فأجابه النجيب إلى ذلك ، ورجع السيد مسرعا فصادف عبد الرزاق الحاكم في الطريق ، فقال للسيد : فعلتها - أي أخذت الوعد من الباشا - فقال له : نعم ، ثم جاء السيد جواد فأخبر الشيخ بالوعد فقال له : إنما أرسلتك لتأخذ الوعد منه ، ومن يتعلّق بع من خواصه فكيف هذا ؟ فقال الأمر قد وقع ، فقم وتهيأ للاستعداد ، فان الوقت أضيق ، وكان الشيخ - قدّس اللّه سرّه - شديد البلاهة ، وله حكايات كثيرة سارت بها الركبان في ذلك ، فقال : ماذا أصنع وكيف الأمر ومن يقوم به إلّا إذا قام به الأخ الشيخ