السيد حسين البراقي النجفي

52

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

لأنظر إليه فسبقني إلى السجود فسمعته يقول في سجوده : اللّهم أن كنت قد / 17 / عصيتك فقد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو الايمان بك ، منّا منك به عليّ لا منّا به منّي عليك ، ولم أعصك . . . الدعاء . ثم أنفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبتين فمرّ بأسود فأمره بشيء لم أفهمه ، فقلت : من هذا ؟ ، فقال : هذا علي بن الحسين ، فقلت : جعلني اللّه فداك ما أقدمك هذا الموضع ؟ ، فقال : الذي رأيت « 1 » » . وفيه قال - رحمه اللّه - : « إعلم إنّ للمسجد في زماننا هذا بابين متقابلين ، أحدهما في جانب بيت أمير المؤمنين مما يلي القبلة ، والآخر يقابله في دبر القبلة ، وسائر الأبواب مسدودة . فأمّا الذي في دبر القبلة فهو باب الثعبان « 2 » المشتهر بباب

--> ( 1 ) البحار 41 / 192 رقم 15 عن أمالي الصدوق ص 257 ، المجلس 51 ، الحديث 12 . ( 2 ) في هامش الأصل بخط المؤلف : « سبب التسمية بباب الثعبان كما في كتاب « غرر المناقب ودرر المطالب » وفي « البحار » ، بالأسناد قالا : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على منبره بالكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يجز ويرقى حتى دنا من أمير المؤمنين عليه السّلام فارتاع الناس لذلك وهمّوا أن يدفعوه عن الامام عليه السّلام ، فأومى إليهم عليه السّلام بالكف عنه ، فلما صار الثعبان على المنبر ورقى إلى المرقاة التي عليها الامام ثم قام الثعبان ، ثم انحنى الإمام على الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقية ، وقرّب فمه الثعبان إلى اذن الامام عليه السّلام فتحيّر الناس من ذلك وهو يحدّثه ، فسمع من كان قريبا كلام الثعبان ، ثم زال عن مكانه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام جعل يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ، ثم سار الثعبان ، وعاد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى خطبته وتمّمها ، فلما فرغ نزل عن المنبر فاجتمع إليه الناس بسألونه عن حال الثعبان ، والأعجوبة فيه ، فقال عليه السّلام : ليس ذلك كما ظننتم ، وإنما كان هذا حاكم على الجن فالتبست عليه قضية ، وصعبت عليه ، فجاء ليستفهمها مني فافهمته إيّاها ، فدعا لي بالخير وانصرف . وكان قد دخل من الباب الكبيرة حيث هي الآن المعلومة ، التي تدخل منها الناس فسميّت بباب الثعبان ، واشتهرت بذلك ، فكره بنو أمية ظهور هذه الفضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام -