السيد حسين البراقي النجفي
504
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
السلاطين أبدا ، وانما نحن أمرنا بأيدينا . قال لهم الوالي : لّما تخرجون من الطاعة فأني أحذركم العاقبة . قالوا : هيهات فانّه لا يحلّ بنا أكثر مما حلّ فينا إلا الذي يريد ولايتنا وانقيادنا اليه يعطينا طلبّنا . قال : وما هي ؟ قالوا : لا يكون لنا وال ولا سلطان حتى يأخذ بثأرنا ، وذلك إنّ النادر غزانا فقتل رجالنا ، وأباد نساءنا ، وأهلك صبياننا ، وأخذ أموالنا ، وبنى بها القبر الذي يزعمون أنه قبر علي بن أبي طالب / 288 / فإن كان الوالي ينهض معنا ويسير أمامنا إلى ذلك القبر ويأخذ بثأرنا من أهل النجف ، ويرجع علينا أموالنا التي بناها على القبر من الذهب والفضة أطعناه وسلّمناه وأعطيناه القود من أنفسنا ، وأن لم يفعل ذلك فلم نطع له ولو قتلنا عن آخرنا . فلما سمع الوالي ذلك منهم أجابهم إلى ما سألوا ورغب إلى ذلك حيث أنه كان جاحدا لقبر الأمام أمير المؤمنين عليه السّلام وراجع بذلك إلى سلطانه فلم يزل يتوقع الأمر بالإذن حتى جاءه الأمر بالإجابة ، فسار قاصدا إلى النجف بعساكره وأهل السليمانية بالأستعداد التام ، والسلاح الكامل ، إلى أن عبر خندق الكوفة المشهور بكري سعدى ، وكان تحته فرسا جيدا سابقا من الأصايل ، وكان هو أيضا فارسا جيدا مشهورا بلعبه على الخيل وبشطارته ، فأراد أن يلين عريكة فرسه لسهولة الأرض وحسن اعتدالها ، فجعل يلعب على فرسه ، بينا هو يلعب إذ كبا الفرس وسقط من عليها على الأرض فجاءه خاله - أخا أمه - مسرعا وكان رئيسا ، وكان معه وفي صحبته فوقف عليه وقال له : يا بيق « 1 » ما هذا ؟ أما الفارس فأنت ، وأما الفرس ففلانه ، وأما الأرض فقد ترى سهولتها وأعتدالها ، فما هذا الحدث ؟ أفتعلم ما هذا ؟
--> ( 1 ) بيق : أيبگ ، رئيس .