السيد حسين البراقي النجفي
495
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
الأشعار وشاع في جميع الأصقاع والأقطار ، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وكان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنتين وسبعين بعد الألف من الهجرة ، وكانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمّى مريم ، وكانت معروفة بالعبادة والتقوى مرضت مرضا شديدا وامتدّ بها حتى صارت مقعدة مزمنة ، وبقيت كذلك قريبا من سنة بحيث أشتهر أمرها وكونها مزمنة في الغري . ثم إنها لتسع ليال خلون من رجب تضرّعت لدفع ضرّها إلى اللّه - تعالى - وأستشفعت بمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وشكت إليه في ذلك ونامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها وإحداهن كالقمر ليلة البدر نورا وصفاء ، وقلن لها : لا تخافي ولا تحزني فأنّ فرجك في ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك ، فانتبهت فرحا ، وقصّت رؤياها على من حضرها ، وكانت تنتظر ليلة ثاني عشر من رجب فمرّت بها ولم تر شيئا ، ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم ير أيضا شيئا ؛ فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن وهنّ يبشرنها ، فقلن لها : إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامضي إلى روضة أمير المؤمنين عليه السّلام وارسلي إلى فلانة وفلانة وسمّين نسوة معروفات ، وهنّ باقيات إلى حين هذا التحرير ، واذهبي بهن معك إليها ؛ فلمّا أصبحت قصّة رؤياها ، وبقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة فامرت بغسل ثيابها ، وتطهير جسدها وأرسلت إلى تلك النسوة ودعتهن فاجبن وذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي ؛ فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة منهن واعتذرت منها ، وبقيت معها اثنتان وانصرف عنهن جميع من حضر الروضة المقدّسة ، وغلّقت الأبواب ، ولم يبق في الرواق غيرهنّ ؛ فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور وشرب التتن وأستحيتا من الضريح / 285 / المقدس ، فتركنها عند الشباك المقدس المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة وذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السّلام يفتح إلى الصحن وخلفه الشباك فدخلتا هناك واغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا