السيد حسين البراقي النجفي

408

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

- رحمه اللّه - كانت وفاته قبل وفاة الشاه عباس الأول بعدة سنين . وكان - رضوان اللّه عليه - البهائي أحد المهندسين ، وبنى الحرم والرواق والقبة مع الصحن بهذا البناء اليوم بنظره . وكان مسجد عمران بن شاهين - الذي تقدّم ذكره - داخل في الصحن الشريف ، فأخذ الشيخ البهائي من المسجد وأدخله إلى الصحن تكون / 233 / زاوية في الصحن فيكون معيبا . وأما كمية ما أخذ من المسجد ففيه قولان ؛ قول إنّ الأيوان الكبير الذي هو بعكس القبلة الملاصق للمسجد ، هو مسجد فقط ، وهو الذي أدخله البهائي ، وباقي على مسجديته ، والآخر هو الأيوان الكبير مع شيء يسير من الصحن ، هو من مسجد عمران . وسمعت من بعض الشيبة : إن بعض العلماء المتقدمين ، كانوا يحتاطون من الجنب أن يجلس في الأيوان الكبير المذكور ، أو يمرّ بقربه ، محاذيا له من حيث المسجد . وكان أساس البناء متصلا من الصحن الشريف إلى باب سور البلد الأول ، وهو اليوم المشهور بالسيف من الجهتين ، وتركوا وسطهما طريقا مستقيما منه الباب السور إلى باب الصحن ، ومن جهتي الطريق - المذكور - جعلوا أيوانات كبار مأوى الزائرين ، وذلك من طرف مشرق الشمس ، ومن بعد هذا البناء قرب المائتين سنة صارت الأيوانات حوانيت وخانات والطريق صار سوق وأطلق عليه بسوق الكبير ، وهدم السور الأول ، وبنو سورا جديدا ، وهو هذا السور اليوم ، ووسعوا البلاد . وإنّ البناء الأول من الأيوانات باقي إلى حين التأريخ ، فمن بعد ما كانت وقفا صارت ملكا ، فسبحان الذي يغيّر ولا يتغيّر .