السيد حسين البراقي النجفي

384

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

أو بيت عطّار ، ولقد أحسن من قال : يا نزهة اليوم المطير * بين الخورنق والسدير والماء شبه بواطن * الحيات مجدول الظهور والظلّ في دمن الثرى * كالبكر في ثوب الحرير تأوى إليها الوحوش من القفار ، وتصفق بها المياه على غناء الأطيار ، فتعمّ القاصي والداني فائدتها ، وتشمل الحاضر والبادي والعاري والنّائي نفعها وعائدتها ، ثم إنّ من بعض السادات الأكارم ، والفضلاء الأعاظم ، كتب بخطه لهذا النحرير ، وهو محمد بن أحمد الهاشمي في درر سلكه في التحرير ، شاهد النظر من هذه السّطور الرائقة عباراته ومبانيه الفائقة إشاراته ، ومعانيه الشريفة مراميه ومقاصده اللطيفة ، مصادره وموارده ، المنشيء على منشئه بلساني إحسانه وابداعه ، وبياني نظمه وأسجاعه ، روضة تلحظ منها الأبصار زهرا ، فتقطفه الأذهان فتراه درّا ، فتحققه الأفكار فتجده سحرا ، فلا نعلم أشاهدت روضة أم رأيت بحرا ، وهذا غير بديع ، ولا بعيد ممن أيده الصاحب الأعظم ، وجدّه السعيد ، الذي أجرى تدبيره المصلح في أرض النجف ماء الفرات ، وأدخل بفكره المنجح فيها ما أخرجت به من كل الثمرات ، فتحدد تلك الأرض وعاد ماء الفرات ، تجيء من أطوار فيالها مكرمة أحرز قرب آجرها ، وبعد صوتها ، فانظروا إلى آثار رحمة اللّه كيف يحيى الأرض بعد موتها : ناجته همّته العليا بما نكصت * كلّ الخواطر عن إمكانه ركبا واستبعدت أن يرى ماء الفرات * بأكناف الوشى ويجري دافقا صببا واستكثرت دونه الأنفاق إذ علمت * إمكانه فرات إنفاقه عجبا حتى أتاه بعزم ناقد وندى * غمرّ مسهل منه كلّ ما صعبا وصمّم العزم حتى تمّ مطلبه * ونال منه الذي في نيله رغبا وافتضّ مكرمة بكرا فأولدها * أجرا جزيلا وشكر ينفد الحجبا