السيد حسين البراقي النجفي
364
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
أول من سكن النجف قال المؤلف السيد حسين البراقي - عفا اللّه عن سيئاته - : قد عرفت يا أخي أحوال آل بويه ، وأنهم الذين أظهروا العمارة على القبر الشريف ، وكيف كانت زيارة عضد الدولة له ، وما أنفق على ساكنيه من الأموال والدقيق والثياب ، فتبيّن أنّها كانت مسكونة قبل ذلك ، لا ما ذهب إليه الناس ، وهو الشائع على الأفواه من أنّ آل بويه هم الذين جاءوا بأناس فأسكنوهم في النجف ، وكانت حينئذ لا يستطيع أحد أن ينزلها لكثرة حرّها وسمومها ، ولفحات هجيرها ، وبعد مياهها / 207 / حتى أنّ الطير في جوّ السماء إذا مرّ عليها سقط ميتا لاتّقاد حرورها ، فصنع آل بويه بيوتا للذي جاءوا بهم ودورا تحت الأرض ، وأجروا عليهم الأرزاق لأجل السكنى ، فبعد هذا جاء الناس أوّلا فأول وبنوا الدور وكثروا ، هذا هو على الأفواه مشهور ، وعليه الجمهور ، وليس ذلك في كتاب مسطور ، نعم إلّا النبأ المذكور الذي هو تحت الأرض فإنّا أدركناه وشاهدناه ورأينا آثاره هو خلف سور النجف من عكس قبلتها من جهة الجدي وسط المقابر ، وأقرب ما يكون إلى البلد ، وفي النجف كذلك ؛ وهو بناء جيد محكم قوي ، وبيّنا أنه مشهور على الأفواه أنه من بناء آل بويه ، وذكرنا أنه ما عثر عليه في التواريخ قطّ من أنّ آل بويه هم الذين جاءوا بأناس فأسكنوهم فيها . والذي يظهر من الأخبار والسير والآثار أن الناس كانوا قد نزلوا في هذه البقعة المباركة قبل ذلك ويؤيده ما ذكره ابن طاووس في فرحة الغري « 1 » - وقد قدّمنا ذكره - من أنّ عضد الدولة لما زار المشهد الشريف طرح / 208 / في
--> ( 1 ) فرحة الغري 155 .