السيد حسين البراقي النجفي

344

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

--> - قال شهريار بن رستم الديلمي : كنت صديقا لأبي شجاع بويه فدخلت اليه يوما فعذلته على كثرة حزنه وقلت : أنت رجل تحتمل الحزن ، وهؤلاء المساكين أولادك يهلكهم الحزن فيهلكون ، وربما مات أحدهم فيتجدد ذلك لك من الأحزان ما ينسيك المرأة ، وسليته بجهدي وأخذته ومعه أولاده ففرجته وأتيت به منزلي فأدخلته وأولاده ليأكلوا طعاما وشغلته عن حزنه ، فبينما نحن كذلك إذا اجتاز علينا رجل يقول عن نفسه انه منجم ومعزم ومعبّر للمنامات ويكتب الرقى والطلسمات وغير ذلك ، فأحضره أبو شجاع فقال له : رأيت في منامي كأنني أبول فخرج من ذكري نار عظيمة / ه 200 / فاستطالت وعلت حتى كادت تبلغ السماء ، ثم انفجرت فصارت ثلاثة شعب ، وتولد من تلك الشعب عدة شعب ، فأضاءت الدنيا بتلك النيران ورأيت البلاد والعباد خاضعين لتلك النيران . فقال المنجم : هذا منام عظيم لا أفسره الا بخلعة وفرس ومركب . فقال أبو شجاع : واللّه ما أملك الا الثياب التي على جسدي ، فإن أخذتها بقيت عريانا . قال المنجم : فعشرة دنانير . فقال : واللّه ما أملك دينارا ، فكيف عشرة ؟ فأعطاه شيئا . فقال المنجم : إعلم أنه يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ومن عليها ، ويعلو ذكرهم في الآفاق كما علت تلك نار ، ويولد لك فيهم جماعة ملوك بقدر ما رأيت من تلك الشعب ، فقال أبو شجاع : أما تستحي تسخر منّا وعلينا ، وأنا رجل فقير وأولادي هؤلاء فقراء مساكين ، كيف يصيرون ملوكا ؟ فقال المنجم : إخبرني بوقت ميلادهم ، فأخبره ، فجعل يحسب ثم قبض على يد أبي الحسن علي فقبلها وقال : هذا واللّه الذي يملك البلاد ، ثم هذا من بعده وقبض على يد أخيه أبي الحسن ، فاغتاض منه أبو شجاع ، وقال لأولاده : استمعوا هذا الحكيم ، فقد أفرط في السخرية بنا فصفعوه وهو يستغيث ونحن نضحك منه ، ثم أمسكوه ، فقال لهم : اذكروا لي هذا إذا قصدتكم وأنتم ملوك ، فضحكنا منه ، وأعطاه أبو شجاع عشرة دراهم ، ثم خرج من بلاد الديلم جماعة ليملكوا البلاد ومنهم ما كان بن كاهلي / ه 201 / دليل وأنصار ومرداويج وخرج مع كل واحد منهم خلق عظيم من الديلم ، وخرج أولاد أبا شجاع ، فلما رأى أولاد بويه ضعفه وعجزه قال له عماد الدولة وركن الدولة : نحن في جماعة وقد صرنا ثقلا عليك وعيال ، وأنت مضيق ، والأصلح ان نفارقك لنخفف عنك مؤنتنا ، فإذا صلح أمرنا عدنا إليك ، فأذن لهم فسارا إلى مرداويج واقتدى بهما جماعة من القوّاد وتبعوهما ، فلما صار -