السيد حسين البراقي النجفي
331
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
أقول لكم ، وبما أعتقده من المذهب حتى حلف بعتق جواريه وممالكيه وحبس دوابه أنه ما يعتقد إلّا ولاية علي بن أبي طالب والسادة من الأئمة وعدّهم واحدا واحدا ، وساق الحديث ، فانبسط إليه أصحابنا وسألهم وسألوه . ثم قال لهم : رجعنا يوم الجمعة من الصلاة [ من المسجد ] الجامع مع عمّي داود ، فلما قابل منازلنا ، وقابل منزله وقد خلا الطريق ، قال لنا : أينما كنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إليّ ، ولا يكونن أحد منكم على حال فيتخلف ، لأنه كان جمرة بني هاشم فصرنا إليه آخر النهار ، وهو جالس ينتظرنا . فقال جيئوا : بفلان وفلان من الفعلة فجاءه رجلان معهما آلتهما والتفت إلينا فقال : اجتمعوا كلكم فاركبوا في وقتكم هذا وخذوا معكم الجمل ، [ يعني ] غلاما كان له أسود يعرف بالجمل ، وكان لو حمل هذا الغلام على مسكر دجلة لسكرها من شدّته وبأسه ، وامضوا إلى هذا القبر الذي افتتن به الناس ويقولون : إنه قبر علي بن أبي طالب حتى تنبشوه وتجيئوني بأقصى ما فيه فمضينا إلى الموضع ، فقلنا : دونكم وما أمر به فحفر وهم يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم ، ونحن في ناحية حتى نزلوا خمسة أذرع ، فلما بلغوا إلى الصلابة قال الحفّارون : قد بلغنا إلى موضع صلب ، وليس نقوى بنقره ، فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار فضربه ضربة سمعنا لها طنينا شديدا في البرّ ثم ضرب ثانية فسمعنا طنينا أشدّ من ذلك / 186 / ثم ضرب الثالثة فسمعنا طنينا أشدّ مما تقدّم ، ثم صاح الغلام صيحة فقمنا فاشرفنا عليه ، وقلنا للذين كانوا معه : سلوه ماله ، فلم يجيبهم ؛ وهو يستغيث لا يكلّمنا ولا يحر جوابا فحملناه على البغل ورجعنا طائرين ، ولم يزل لحم الغلام ينتثر من عضده وجنبه وسائر شقه الأيمن حتى انتهينا إلى عمّي ، فقال : أيش وراؤكم ؟ فقلنا : ما ترى ! ، وحدّثناه بالصورة فالتفت إلى القبلة وتاب فيما هو عليه ورجع عن المذهب وتولّى وتبرأ ، وركب بعد ذلك في الليل إلى علي بن مصعب بن جابر فسأله أن يعمل على القبر صندوقا ولم يخبره بشيء مما جرى ، ووجه بمن طمّ الموضع وعمل الصندوق عليه ، ومات الغلام الأسود من وقته .