السيد حسين البراقي النجفي
302
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
اللّه هو الغفور الرحيم . وأما قول المجلسي - الذي قدّمنا ذكره - من قوله : وقد شاهدوا آتي من دفن النجف ، وأنّ في أعناقهم حبال ممتدة إلى قبر الشريف ، وذلك كما هو مشهور ، وعند بعض العلماء المتأخرين مسطور من قصّة ملا محمد طاهر ، وكان من رؤساء خدمة القبر الشريف ، وله نيابة الحرم ، وهو الحاكم أيضا على البلد وبيده أيضا باب النجف ، وهي باب البلدة والأمر أمره ، ولا معارض له - كما ذكرنا - إذ رأى ذات ليلة أمير المؤمنين ، وهو يقول له : محمد طاهر في غد يأتوك بجنازة وهي عوراء ومكاريها أعور / 171 / والدابة التي عليها الجنازة عوراء ، فإياك أن تأمر بدفنها وأرجعها على أثرها فانتبه وإذا بالأمر - كما ذكر - فامتنع عن دفنها ، فلم يزل معه المكاري حتى دفع له من الدراهم ألف ، ويطلق عليه في هذا العصر « شوشى » أي ألف شوشى ، فقبل بذلك ، وقال في نفسه : أدفنها وفي الليل أخرجها وأرميها ، فدفنها بقرب المسرجة التي في الصحن ؛ فلما صار الليل وسدّ أبواب الصحن فجاء الملا بنفسه وكشف عليها ، فوجد في عنقها سلسلة متصلة إلى القبر الشريف ، فعالجوها بأشد العلاج ليرفعوها عنه ويخرجوه فما تمكنوا فتركوه ، ولّما نام رأى الإمام عليه السّلام وهو يقول له : أمرتك فعصيتني ، ولما أدخلوه عليّ تريد استخراجه هيهات ، فأبي جار المستجيرين ، إنتهى . فان قال قائل إن ذكرت فيما تقدّم من أمر التكية ومن استخراج الجنازة من الصحن ، وفي هذا المقام ذكرت ما ينافي ما مرّ ، قلت : إنّ من شرطنا وفيما ذكرناه فيما تقدّم إنّ من قبلوه تركوه ، ومن هجروه أمروا بقذفه ، وإن كان مات في بلد النجف ودفنوه فيها استخرجوه ونحوه إلى ما يناسبه من المقام ، والذي نحن بصدده هو موال إلّا أنه مذنب ؛ فلما دخل قبلوه ، وهم أهل بيت الرحمة . ودليل آخر خارج عمّا نحن فيه لكن المناسبة الشاهد ، وذلك لما ذكره