السيد حسين البراقي النجفي
298
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
يصلّي في الرواق الشريف إماما إلى جنب باب الحرم الأولى عن يمين الداخل ؛ فلّما فرغ من صلاة الغداة وجلس للتعقيب فعند بزوغ الشمس وإذا برجل جاء إليه ، وقال : يا سيدنا نريد منك أن تصلّي على جنازة معتوق جلبي ، وكان السيد سأل عنه في المنام قالوا له : هذا معتوق جلبي ، وكان من أهالي الحلة من البيقات والحكام ، وكان يظلم ويقتل إلّا أنه كان مواليا فنهض السيد وخرج ؛ فلما صار بذلك المكان الذي سمعه يصيح به فصادف الجنازة به ورجع معه وصلّى عليه وأطافوه على مرقد الإمام عليه السّلام وكشفوا له في الصحن ثلاث أمكنة وأزيد والسيد ينظر فلم يوافقهم المكان حتى جاءوا إلى تلك الصخرة التي أشار إليها الإمام عليه السّلام في المنام فكشفوها ودفنوه فيها فعيا السيد المذكور من صدق الرؤيا ، وحكى حينئذ ما رآه ، وقال : لا شك إنه مقبول . وأخرى ما حدّثني بها الأخ السيد الحسيب النسيب السيد عيسى بن السيد موسى أبو شامة عن السيد النبيل المذكور السيد مرزا صالح القزويني قال السيد عيسى : كنا / 168 / مجتمعين بخدمة السيد المذكور ، وكنّا نتسامر باللطائف ونضحك ، وكان فينا رجل - وسمّاه باسمه - كثير الحركات واللطائف إذ التفت إلى السيد ، وقال : مولانا إن أمرنا مريب من بذيء كلامنا ، والأمر مشكل فأجابه السيد بديهة ، فقال : سمعت من أبي السيد يعني بأبيه السيد الجليل الفقيه السيد مهدي القزويني - المتقدم الذكر - ثم قال : كان يروى عن الشيخ الأكبر - المتقدم الذكر أيضا - الشيخ حسين نجف - قدس سرّه - أنه قال : ذات يوم من بعد ما فرغ من صلاة الغداة ، وكان جمع من العلماء ومن غيرهم ، يأتمون به بحيث يضيق المسجد لكثرتهم ، فقال : يا جماعة - بظنّي - أما في هذا اليوم أو بعده يجيئون بجنازة على شاهين من الحلة ، ثم تفرّق الجمع ؛ فلّما صلّى الظهر وتفرّق الجمع أيضا ، وإذا بالرسول قد جاء يخبر بالجنازة فخرج الناس والشيخ المذكور معهم فجاءوا به ودفنوه في الصحن ، فسألوا الشيخ عن ذلك ، قال : إني رأيت الأمس في مرقدي كأني دخلت إلى الصحن الشريف فوجدته خاليا ، ولم أر فيه متنفسا ثم