السيد حسين البراقي النجفي
290
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
الرباني السيد مهدي القزويني في رسالته « فلك النجاة في أحكام الهداة » بعد كلام طويل ، إلى أن قال « 1 » : « ويستحبّ مجاورة النجف الأشرف والدفن عنده في الغري ، وفي الصحن الشريف ، وكلّما قرب من القبر كان أفضل ، ويكره الصلاة في المقابر وعليها إلّا في الصحن الشريف ، وحضرات باقي الأئمة لعموم قوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ . . . « 2 » الآية ، والدفن في الغري فيه فضل عظيم » إلى أن قال : « وفيه أمان للأموات من عذاب البرزخ ، وفيه يحشر الناس يوم القيامة ، وتظهر فيه الجنتان المدهامّتان عن يمين مسجد الكوفة عند ظهور صاحب الأمر ، روحي فداه ، ويوضع فيه حجر بني إسرائيل ، وقبر هود وصالح ، ومنبر الصاحب » إلى آخر كلامه - رحمه اللّه - . قلت : وقد اتفق جميع علمائنا - المتقدّم منهم والمتأخر - على ذلك ، وذكروه في تصانيفهم ، ورووه عن الأئمة عليهم السّلام من أن أرض النجف ليس فيها عذاب البرزخ للمدفون بها ، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك ، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام . روي عن القاضي ابن بدر الهمداني الكوفي « 3 » وكان رجلا صالحا ، قال : كنت في جامع الكوفة ذات ليلة ، وكانت ليلة مطيرة فدقّ باب مسلم جماعة ففتح لهم وذكر بعضهم أن معهم جنازة فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه باب مسلم بن عقيل ، ثم إنّ أحدهم نعس فرأى في منامه قائلا يقول لآخر ما تبصر حتى ننظر هل لنا معه حساب ، وينبغي أن نأخذه عجلا ، قبل أن يتعدّى الرصافة
--> ( 1 ) فلك النجاة ص 440 - 441 . ( 2 ) سورة النور : الآية : 36 . ( 3 ) كان فقيها زيديا صالحا معروفا بالتقوى والصلاح ، توفي في الكوفة في رجب سنة 663 ه / 1247 م ودفن بالسهلة . انظر : فرحة الغري 179 .