السيد حسين البراقي النجفي

269

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

ومنها ما هو مشهور لا أقدر على إحصاء من سمعت منه ذلك ، ثم ذكروا قصة مثل هذه القصة عن رجل مكاري بلا زيادة ونقيصة إلّا أنه عوض قوله : فاستخرجت الكيس من فمه ، إني لم أقدر على استخراج الكيس وعجزت عنه فتركته وخرجت وذهبت كرائق في تلك السفرة . ومنها ما هو مشهور - أيضا - / 153 / عن مكاري ، وكان يحمل الأموات من النواحي القروية من النجف ، فقال : إنه اتفق أني حملت رجلا كان رئيسا ، وكان يتجرأ على أكل أموال الناس ، ويقتل النفس المحرّمة ، ولا أحد يعارضه خوفا منه ، وربما زنى بالمحصنة ؛ فلما مات حملته إلى النجف وواريته فكشفت عن وجهه لأضع خده على التراب ، وإذا هو عبد أسود فحققت النظر منه فعرفته ، وكان عبدا صالحا صائما قائما ، وكان مجاور لهذا الرئيس ؛ فلما رجعت فلم أجد العبد فسألت عنه ، قالوا : مات ودفناه في تل الفلاني وحده ولا معه أحد ، فمضيت إلى ذلك التلّ فوجدت صاحبي الرئيس مدفون هناك . ومنها ما هو مشهور : أن قوما جاءوا بنعش أبيهم ، وكان شيخا إلّا أنه لم يعمل شيئا من الطاعات من الواجبات فضلا عن المستحبات وما ترك كبيرة إلّا وقد عملها ؛ فلما مات حملوه أولاده في زورق ؛ فلمّا جاءوا إلى قرب الكوفة بقليل ، وكان أدركهم الليل ، قالوا : نبيت هذه الليلة في زورقنا فإذا أصبحنا حملنا أبانا إلى النجف ، قالوا : فبينا نحن كذلك وإذا بزورق قد جاء وصار بقرب زورقنا وفيه جنازة وسادة أجلّاء فحملوا الجنازة ووضعوها في زورقنا ، وأخذوا أبانا ووضعوه في زورقهم ونحن سكوت لا نتكلم ، وقد أخذنا مثل الإفكل ثم مضوا عنّا وإذا بقائل منهم يقول : يا هؤلاء لا بد وأن تأخذوا هذا الميت وتدفنوه في النجف ، فجاءوا به وإذا هو غلام أمرد فدفنوه ، وهم الذين أشاعوا ذلك ، وانتشر في جماعة ذلك الخبر . ومنها ما هو مشهور وذكروا حديثا مثل ما مرّ في الزورق بلا زيادة ونقيصة إلّا أن فيه ، سألوهم : من أنتم ؟ فقالوا : النقالة ، ومضوا .