السيد حسين البراقي النجفي
266
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
إليه الجمّال وعرّفهم القضية ، فاستوحشوا منها لعظمها عندهم ، فهدّدوه بالقتل إن كان كاذبا في دعواه ، فحلف لهم ان الأمر كما قال ، فاطلعنا على الخبر قبل ورودهم علينا فدفنّاهم فورا ومحينا آثار القبر ، فأقبلوا علينا وفتّشوا رحالنا فلم يجدوا لها علامة فذبحوا الجمّال من حينه - أخزاه اللّه في يوم القيامة - فلما أصبحنا كنت محزونا مغموما لدفن الشيخ في تلك البلاد الخبيثة وعدم توفيق حمل الجنازة إلى المشهد الغروي ، وجعلت أتذكر تلك الحالة وألعن الجمّال ، فقال الشيخ محمد : لا تأسوا على ما فاتكم ولا تحزنوا على ما فعلتم ، وطيّبوا أنفسكم ، فأنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين واعلموا ان الشيخ قد حمل إلى النجف في البارحة ، ولم يكن لهم همّ غير هذا ، وقد كفيتم مؤنة الطريق ، فظننا انه رأى شيئا في النوم ، أو لأن اللّه يحشر أرواح المؤمنين إلى وادي السلام ، فقال : مهلا لم أقل ما قلت بالخرص والتخمين ، ولم أتكلم باليقين ، ولم أحكم بمضمون ما ورد في الخبر ، وانما أنبأتكم بما شاهدته بالبصر فإنه لما مضى من الليلة الماضية برهة ، وأخذ كل واحد منكم مضجعه كنت يقظان . . . من نار اوقدتها لشدة برودة الهواء ، فإذا بركب على خيول أو نجب مسرجة ملجمة واقفين على قبر الشيخ فقمت وسألت عنهم وعن شغلهم ، فقالوا : جئنا لنحمل الشيخ إلى جوار أمير المؤمنين عليه السّلام فالتفت وإذا بالشيخ على خيل مثل خيولهم واقف بينهم ؛ فلما رأيت ذلك مشيت إليهم وقلت أنا ذاهب معكم ، فقالوا : ارجع وأخذ في الرجوع والسير نحو النجف ، فمشيت خطوات فالتفت الشيخ إلي وقال : إرجع ليس هذا وقت سيرك معنا وطب نفسا فأنت تأتينا يوم الثالث ، وهو يوم الجمعة وقت الظهر وتحمل وتوصل إلى المشهد الشريف فرجعت إلى مستقرّي . قال : وكان في الجماعة جمع من موتى العلماء الذي كنت أعرفهم مثل