السيد حسين البراقي النجفي

206

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وقد كان جماعة من الخلفاء العباسيين ينزلونها لطيب هوائها وصحة تربتها ، وقرب الخورنق والنجف منها ، وكانت آل نصر بن ربيعة عمالا للأكاسرة من عرب العراق مثل ما كان ملوك غسان عمالا للقياصرة على عرب الشام ، إنتهى من تاريخ الدول . وفي مجمع البحرين ، قال : « خورنق : الخورنق قصر بالعراق مشهور بقرب الكوفة ، بناه النعمان الأكبر الذي يقال له الأعور ، وهو الذي لبس المسوح فساح في الأرض » « 1 » . وفي البحار « 2 » وشرح نهج البلاغة عن المبرد : إنّ عليا لما أراد أن يسير إلى النهروان استنفر أهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالمدائن فتأخر عنه شبث بن ربعي ، وعمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وجرير بن عبد اللّه « 3 » وقالوا : أتأذن لنا أياما نتخلّف عنك في بعض حوائجنا ونلحق بك ؟ فقال لهم : قد فعلتموه سوأة لكم من مشايخ ، فو اللّه ما لكم من حاجة تتخلّفون عليها ، وإني لأعلم ما في قلوبكم ، وسأبين لكم تريدون أن تثبطوا عني الناس وكأني بكم بالخورنق ، وقد بسطتم سفرتكم للطعام إذ يمرّ بكم ضبّ فتأمرون صبيانكم فيصيدونه فتخلعوني وتبايعونه / 114 / ثم مضى إلى المدائن ، وخرج القوم إلى الخورنق وهيأوا طعاما ، فبينما هم كذلك على سفرتهم وقد بسطوها إذ مرّ بهم ضبّ فأمروا صبيانهم فأخذوه وأوثقوه ومسحوا بأيديهم على يده كما أخبر علي عليه السّلام وأقبلوا على المدائن ، فقال لهم : بئس للظالمين بدلا ليبعثنكم اللّه يوم القيامة مع إمامكم الضبّ الذي بايعتموه ، كأنّي أنظر إليكم يوم القيامة مع إمامكم الضبّ وهو يسوقكم إلى النار ، ثم قال : لئن كان مع رسول اللّه

--> ( 1 ) مجمع البحرين 5 / 154 . ( 2 ) البحار 14 / 367 رقم 614 عن كتاب الخرائج لقطب الدين الراوندي . ( 3 ) كذا وردت الرواية وفيها سهو إذ أن جرير بن عبد اللّه قد فارق الإمام عليه السّلام قبل وقعة صفين ولم يعد إليه إلى أن استشهد الإمام عليه السّلام .