السيد حسين البراقي النجفي
203
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
من كان يحسدنا ، وما من بيت دخلته حبره إلّا وأعقبته عبرة ، ثم أنشأت تقول : فبينا نسوق الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم سرورها * تقلبنا ثاراتها وتصرّف هم الناس ما ساروا يسيرون حولنا * وإن نحن أومينا إلى الناس أوقفوا ثم قالت : إنّ الدنيا دار فناء وزوال ، لا تدوم إلى حال ، تنتقل بأهلها انتقالا ، وتعقبهم بعد حال حالا ، ولقد كنا ملوك هذا القصر تطيعنا أهله ، وتجبوا إلينا دخله ، فأدبر الأمر ، وصاح بنا الدهر ، فصدع عصانا ، وشتّت شملنا ، وكذا الدهر لا يدوم لأحد ، ثم بكت وبكى لبكائها وأنشد شعرا : إنّ للدهر صولة فاحذريها * لا تقولين قد أمنت الدهورا قد يبيت الفتى معافا [ فيؤذى ] * ولقد كان آمنا مسرورا فقال لها : أذكري حاجتك ؟ فقالت : بنو النعمان أجرهم على عوائدهم . فقال : أذكري حاجتك لنفسك خاصة . فقالت : يد الأمير بالعطية أطلق من لساني ، بالمسألة فأعطاهم وأعطاها وأجزل . فقالت : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه ، ولا جعل اللّه لك إلى لئيم حاجة ، ولا أخلا اللّه من كريم نعمة إلّا وجعلك السبب في ردّها إليه . فقال سعد : اكتبوه في ديوان الحكمة ؛ فلما خرجت من عنده سألها نساؤها ، فقلن : ما فعل معك الأمير ؟ فقالت : حاط لي ذمتي وأكرم وجهي * / 112 / إنما يكرم الكريم إلّا كريما » « 1 » إنتهى .
--> ( 1 ) ارشاد القلوب 1 / 70 - 71 .