السيد حسين البراقي النجفي

201

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

شبيها لها ، وكان اسمها خرقة فسمع بها أنوشروان كسرى العادل وكان يومئذ النعمان وزيرا له منصوبا على الكوفة ، فكان عمرو بن عدي بن حاتم الطائي وزيرا لكسرى أيضا ، وكان عمرو بن عدي بينه وبين النعمان عداوة لأنه قتل أباه عدي فبينما عمرو بن عدي يوما عند كسرى إذ خاضوا في ذكر النساء ، وكان كسرى مولعا بحبّ الجواري ، فقال : يا عمرو أريدك أن تنظر لي بنتا جميلة أتزوّجها فذكر له الخرقة بنت النعمان . وقال : لم يكن لها مثل في الجمال والعقل والكمال . فقال له : إذا زوّجني بها ويسر من وقتك واخطبها لي من النعمان ، فمضى عمرو إلى النعمان ، وعرّض له بذلك من غير تصريح لأنه يريد قتله ، فقال النعمان في جوابه له : بقر العجم ما أغنت كسرى عن مهاء العرب ، فركب من وقته وساعته وأتى كسرى وأخبر بقول النعمان فامتلأ غيظا وحنقا ، فقال : عليّ / 110 / بالنعمان ؛ فلمّا علم بقدوم النعمان إليه جعل له على طريقه عشرة آلاف جارية أبكار نهّد لم تر العيون أحسن منهن ، وبيد كل جارية مبخر من الذهب يتقد فيه العود ، فكلمّا مرّ النعمان بجارية منهن تبخره وتقول له : بقر العجم ما أغنت كسرى عن مهاء العرب ، فعلم أنها مكيدة من عمرو بن عدي ؛ فلما وصل النعمان إلى كسرى أمر بصلبه على باب الأيوان فصلب ؛ فلمّا مات أرسل كسرى سعد بن أبي وقاص حاكما على الكوفة « 1 » مكان النعمان ، فلمّا قدم الكوفة جاءت إليه خرقة تسلم عليه في جمّ من جواريها الحسان فأكرمها وقام إجلالا لها ، وقال لها : كيف إياكم هذه يا خرقة ؟ فقالت : كأنها يوم واحد ما طلعت الشمس علينا إلّا وكل أحد يحسدنا بعد أن غربت عنّا ، وكل أحد يبكي علينا . فقال : تمنّي أعطيك ؟

--> ( 1 ) هذا خلط آخر .