السيد حسين البراقي النجفي

20

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

سوق الكتب في النجف في شوال سنة 1333 ه فداخلنا لذلك من الغم شئ عظيم لعلمنا بما ستصير اليه حال هذه الكتب إذا احتوى عليها منتحلو الآثار وما أكثرهم في هذه الديار وكان ذلك آخر عهدنا بها » . وذكر الشيخ محمد رضا الشبيبي أن ورثة البراقي « 1 » وهم يجهلون الاحتفاظ بالآثار ، حملوا كتبه ، ومنها مؤلفاته ومعظمها بخط يده ، لينادى عليها في سوق الكتب في النجف ، وذلك في شوال سنة 1333 ه / 1914 م فكان ذلك آخر العهد بها « 2 » . يقول د . عماد عبد السلام رؤوف : « الظاهر أن ما رآه الشبيبي لم يمثّل كل مؤلفات البراقي ، وإنما بقيت لدى أبنائه جملة كبيرة منها ، فهناك مجموعة من مؤلفات البراقي ، المخطوطة لدى حفيد له اسمه السيد صاحب موسى سلمان ، في داره الكائنة في مدينة الحيرة حتى سنة 1979 م » . ولقد انتقد مترجمو البراقي ضعف أسلوبه ، وقلة بضاعته من علوم العربية « 3 » ، إلّا أننا لم نجد ما يؤيد هذا الرأي ، في أكثر مؤلفاته التي وقفنا عليها ، فأسلوبه واضح . ومعتاد ، وموف بالغرض ، كما أن خطه ظل يحتفظ بقوته حتى ما قبل وفاته بسنوات معدودات ، أي وهو يناهز الثمانينات من عمره . ويبقى أن نسجل له أنه كان مؤرخا محترفا بطبعه ، اختص بالتأريخ وحده وهو أمر نادر في بيئته وعصره ، إذ كان التاريخ لا يعدّ ، في أفضل الفروض ، إلّا إكمالا لصورة الرجل العالم ، واهتماما ثانويا على هامش اهتماماته العلمية الرئيسة . وفي هذا يقول العلامة الشبيبي : « كان جل همه مصروفا إلى التاريخ ، فلذلك استقل به واختص فيه ، ولم يشارك في شيء سواه من العلوم والفنون ،

--> ( 1 ) يقول د . عماد عبد السلام رؤوف : أكد لي حفيده السيد حسين بن علي بن حسون أن الذي باع كتبه هو الشيخ عباس بن الشيخ جعفر الحكيم ، وليس ورثته . ( 2 ) الشبيبي : ن . م . ( 3 ) أعيان الشيعة 9 / 49 .