السيد حسين البراقي النجفي

197

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

والفيل لا يقدر يحمل وزنه ، فعيا كسرى من حجته . قالوا له : يا أعرابي فأيّ شيء أشدّ صوتا ؟ قال : ناقتي هذه . قالوا : بل الكراكي أشدّ صوتا . قال : وكيف ذلك ؟ قالوا : الكركي يصيح وهو محلّق في جوّ السماء فنسمعه . قال : ارفعوا ناقتي هذه / 107 / حتى تصيح معه ، أو أنزلوا الكراكي حتى يصيح مع ناقتي فتعلموا حينئذ أيّهما أشدّ صوتا فعيا كسرى من حجّته . قالوا : وأي شيء أطيب لحما ؟ قال : ناقتي هذه ! ، قالوا : هي أطيب لحما من الدجاج والفراخ ؟ قال : نعم ، خذو دجاجا وفراخا ومن لحم ناقتي هذه ، حتى نطيب الجميع ونطبخه في قدر واحد فان نضج لحم الناقة قبل غيره وزاد عليه وإلّا فحكمكم ، فعيا من حجته ، ثم دعاه فناظره وسأله بعد ذلك عن أولاد المنذر . فقال عدي : أيّها الملك إنّ النعمان أفضل أخوته فليحضرهم الملك ويمتحنهم ليعرف صدقي ، فأمر كسرى باحضار ولد المنذر كلّهم ، وكانوا عشرة والنعمان أصغرهم سنّا فخلا بكلّ واحد منهم وكلّمه ، وقال لكل واحد منهم : من أفضلكم ؟ فقال كل واحد منهم : أنا أفضل أخوتي حتى بلغ إلى آخرهم النعمان فكلّمه فرآه أعقلهم وأكملهم . فقال له : من أفضلكم ؟ فقال : كل واحد من أخوتي أفضل مني فأعجب كسرى كلامه وعقله . ثم انّه ملك النعمان دونهم ، وكان يصحب عدي ابنا له يقال له زيد « 1 » ، فسأل عدي

--> ( 1 ) زيد بن عدي بن زيد العبادي .