السيد حسين البراقي النجفي
194
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
في الضباب ، فضجر طرفة ، فقال « 1 » : فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبّتنا تدور من الزمرات أسبل قادماها * وضرّتها مركّنة دّرور لعمرك أن قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات ولا نطير فأما يومهنّ فيوم سوء * تطاردهنّ بالحدب الصقور وأما يومنا فنظلّ ركبا * وقوفا لا نحلّ ولا نسير فدخل عمرو بن المنذر مع عمرو بن بشر بن مرثد - ابن عم طرفة - الحمّام ، فرآه سمينا بادنا ، فقال له : صدق ابن عمّك طرفة حيث يقول فيك « 2 » : ولا خير فيه غير أنّ له غنى * وانّ له كشحا إذا قام أهضما فقال له عمرو : إنّ ما قال فيك شرّ ؛ وأنشده : فليت لنا مكان الملك عمرو . . . فقال عمرو : لا أصدّقك عليه ، وقد صدقه ، ولكن خاف أن تدركه الرحم ، فمكث غير كثير ، ثم دعا بالمتلمس وطرفة ، وخاف أن قتل طرفة أن يهجوه المتلمس ، لأنهما كانا خليلين ، فقال : لعلكما اشتقتما إلى أهليكما / 105 / فقالا : نعم ، فكتب لهما إلى أبي المناذر عامله على اليمن أن يقتلهما ، وذكر أنه أمرّ بحبائهما ؛ فلمّا وردا الحيرة قال المتلمس : تعلمنّ يا طرفة إنّ ارتياح عمرو لي ولك لأمر مريب ، وإنّ انطلاقي بصحيفة لا أدري ما فيها لغرور ! وقيل : إنه رأى شيخا متبرّزا يأكل تمرا ، ويقصع قملا ، فقال : ما رأيت شيخا أقذر منك ! ولا أجهل ، قال : وما رأيت جهلي ؟ ، أدخل طيبا ، وأخرج ميتا
--> ( 1 ) من قصيدة في ديوانه 90 - 96 قوامها 23 بيتا . ( 2 ) من قصيدة في ديوانه 138 - 142 قوامها 16 بيتا .