السيد حسين البراقي النجفي
176
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
بنت على شاطيء الفرات قصورا ومدائن لا يسلكها سالك ، ولا يدركها طالب ، وشققت في الفرات انفاقا تفزع إليها إذا خافت ، فأجابت جذيمة ، فهمّ بالرحيل إليها واستخلف على ملكه ابن أخته عمرو بن عدي ، فنهاه قصير عن ذلك فعصاه ، وسار حتى كان بمكان يدعى « بقّة » بين هيت والأنبار ، فقال له قصير : إرجع ودمك في وجهك ، فأبى وقال : « لا يطاع لقصير أمر » ، فسار مثلا ، وظعن جذيمة ؛ فلمّا عاين الكتائب دونها هالته ، فقال لقصير : ما الرأي ؟ ، فقال : « تركت الرأي بثنّى بقّة » فسار مثلا ، قال : عليّ ذلك ، قال : إن كان الرأي تحب وإلّا فإني معرض لك العصا ، إنه لا يشق غباره - أي لا يدركها فأرسلها مثلا - ولا تجارى فأركبها وأنج عليها ؛ فلمّا أحاطوا به عرضها [ له ] فلم ينتبه ، فقال قصير : « ببقة صرم الأمر » فسارت مثلا ، وركبها قصير فنجا ، والعصا فرس كانت لجذيمة ، فألتفت جذيمة فرأه عليها يشتدّ ، فقال : « يا ضل ما تجري به العصا » فسار مثلا ، وأدخل جذيمة على الزباء فكشفت له عن عورتها ، فقالت : « أشوار عروس ترى ؟ » فأرسلتها مثلا ، وإذا هي قد عقدت شعر عانتها من وراء وركيها ، وإذا هي لم تعذر ، فقال جذيمة : بل شوار بظراء تفلة ، فقالت : واللّه ما ذاك من عدم مواس ، ولا من قلّة أواس ، ولكن شيمة ما أناس ، ثم أمرت بقطع رواهشه - وهي عروق اليد - فقطعت ، واستدقته حتى إذا ضعفت رواهشه ضرب بيده ، فقطرت قطرة من دمه على دعامة رخام ، فقالت : لا تضيعن من دمك شيء فإنه شفاء من الخبل ، فقال : « ما يحزنك من دم ضيعه أهله » فسار مثلا . وورد قصير على عمرو بن عدي فلما رآه من بعيد قال : « خير ما جاءت به العصا » ، فسار مثلا فأخبره الخبر ، وقال : اطلب بثارك ، فقال : « وكيف وهي أمنع من عقاب الجو » - فأرسلها مثلا - فقال قصير : أما إذا أبيت فاني سأحتال « فدعني وعداك ذم » - فأرسلها مثلا - ثم عمد إلى أنفه فجدعه ، ثم أتى الزباء وقال : إتهمني عمرو في مشورتي على خاله على إتيانك فجدعني ، ولم تقرّ نفسي