السيد حسين البراقي النجفي

164

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وتحصنت [ به ] . وكانت قد اعتزلت الرجال ؛ فهي عذراء بتول ، وكان بينها وبين جذيمة بعد الحرب مهادنة ، فحدّثته نفسه بخطبتها ، فجمع خاصته وشاورهم في ذلك فسكت القوم ، وتكلّم قصير وكان ابن عمّه ، وكان عاقلا لبيبا ، وكان خازنه وصاحب أمره / ه 89 / وعميد دولته ، فقال : أبيت اللعن أيها الملك ، إنّ الزباء امرأة حرمت الرجال ؛ فهي عذراء بتول ، لا ترغب في مال ولا جمال ، ولها عندك ثأر ، والدم لا ينام ، وإنما هي تاركتك رهبة وحذرا ، والحقد دفين في سويداء القلب ، له كمون ككمون النار في الحجر ، إن قدحته أورى ، وإن تركته توارى ، وللملك في بنات الملوك الأكفاء متسّع ، ولهنّ فيه منتفع ، ولقد رفع اللّه من قدرك عن الطمع فيمن هو دونك ، وعظم رب شأنك فما أحد فوقك ؛ هكذا حكاه ابن الجوزي . وذكر ابن هشام ( شارح الدريدية ) وغيره : أنّ الزباء هي التي أرسلت إليه تخطبه ، وتعرض عليه نفسها ليتصل ملكه بملكها ، فدعته نفسه إلى ذلك ، فاستشار وزراءه فكل واحد منهم رأى ذلك مصلحة إلّا قصيرا فإنه قال : أيها الملك هذه خديعة ومكر ، فلم يسمع منه . قال : ولم يكن قصيرا ، ولكن سمي به . قال ابن الجوزي : فقال جذيمة : يا قصير ، الرأي ما رأيت وقلت ، ولكن النفس توّاقة ، وإلى ما تحبّ وتهوى مشتاقة ؛ ولكل امريء قدر ، لا مفرّ منه ولا وزر ، ثم وجّه إليها خاطبا ، وقال له : أذكر لها ما ترغبّها فيه وتصبو إليه . فجاءها [ خطيبه ] ، فلما سمعت كل كلامه ، وعرفت مراده ، قالت : أنعم بك عينا وبما جئت به ، وأظهرت له السرور والرغبة فيه ، فأكرمت مقدمه ، ورفعت موضعه ، وقالت : قد كنت أضربت عن هذا مخافة أن لا أجد / ه 90 / كفؤا ، ولكن الملك فوق قدري ، وأنا دون قدره ، قد أجبت إلى ما سأل ، ورغبت فيما قال ، ولولا أنّ السعي في مثل هذا الأمر بالرجال أمثل ، لسرت إليه ولنزلت عليه ،