السيد حسين البراقي النجفي

146

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

انصراف الناس من صلاة الصبح ، وقد اختلف الناس في موضع قبره ، والصحيح إنه في الموضع المشهور الذي يزار فيه اليوم . فقد روي أنّ عبد اللّه بن جعفر سئل : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ قال : خرجنا به حتى إذا كنّا بظهر النجف دفناه هناك ، وقد ثبت أن زين العابدين وجعفر الصادق وابنه موسى الكاظم زاروه في هذا المكان ، ولم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلّا خوّاص أولاده ومن يثقون به بوصية كانت منه عليه السّلام لما علمه من دولة بني أمية من بعده ، واعتقادهم في عداوته ما ينتهون إليه فيه من قبح الفعال والمقال ، بما تمكنّوا من ذلك ، فلم يزل قبره مخفيا حتى كان زمن الرشيد هارون بن محمد بن عبد اللّه العباسي فإنه خرج ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيد هناك حمر وحشية وغزلان » « 1 » ، ثم ساق الحديث من تعمير الرشيد للقبر واظهاره ، وبناء عضد الدولة أيضا للقبر وتعميره على ما يجيء في محله - إن شاء اللّه تعالى - . وكذلك - أيضا - ذكر ابن الأثير في الكامل من حديث الرشيد وبنائه للقبر الشريف ، وبناء عضد الدولة أيضا ، وعمل السّور على المشهد الغروي ، الآتي ذكره . وكذلك ذكر ذلك من أئمة الجماعة في تواريخ الفارسية كصاحب حبيب السير ، وصاحب روضة الصفا « 2 » ، وتاريخ وصّاف أفندي وغيره من المعتزلة كابن أبي الحديد وغيره حيث لا يمكن لو أردنا جمع جميع من ذكر ذلك من أئمة الجماعة باثبات قبره - وعليه الإجماع - إلّا من شذّ منهم ممن لا معرفة له ولا دراية . وأما الخاصة فاجماعهم عليه من غير استثناء ، فمنهم الكليني / 80 / والصدوقان ، وابن قولويه والمفيد والطوسي والمرتضى والرضي وأولاد طاووس

--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 61 - 62 . ( 2 ) روضة الصفا 2 / 914 - 915 .